حيدر حب الله
434
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
( تصحيح الأسانيد ) « 1 » قبل أن تتحوّل إلى نظريّة ، حتى أنّ بعض الباحثين أرجع هذه التطبيقات إلى زمان العلامة الحلي وربما قبله « 2 » . ويبدو أنّ الهمّ الذي دفعهم للتفكير في البدايات الأولى لهذه النظريّة التي لم يعرّفوها بشكل شامل بسبب غرقهم في التطبيقات ، هو تصحيح بعض أسانيد الشيخ الطوسي في التهذيبين ، وسرعان ما اتضح أنّ عمليات التصحيح هذه أو بعضها على الأقلّ يمكن تحويلها إلى قانون مشروط بشروط يمكن تطبيقه في غير كتب الشيخ الطوسي أو في غير هذا المورد الذي طبّق فيه أو جيء به لمعالجة أزمة معيّنة فيه . ولعلّ من أقدم من طرح تطبيقات جليّة لهذه النظريّة هو المحقّق الأردبيلي ( 993 ه - ) وتلميذه الشيخ حسن صاحب المعالم ( 1011 ه - ) وولده صاحب استقصاء الاعتبار ، وهم يشيرون إلى إمكانيّة الاستعانة بطرق الشيخ في الفهرست وغيرها لتصحيح سندٍ ضعيف له في التهذيب أو الاستبصار . ثم جاء العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) في كتاب الأربعين ، فيما نسب إليه . وقد شارك الشيخ محمد الأردبيلي ( 1101 ه - ) - أحد تلامذة المجلسي وصاحب كتاب جامع الرواة - والسيد الخوئي والسيد بحر العلوم والمحقق الكلباسي وأمثالهم ، في التنظير
--> ( 1 ) يرى الصديق والباحث الفاضل الشيخ محمد باقر ملكيان أنّ مصطلح تصحيح السند أفضل من مصطلح التعويض الذي يفترض العوض والمعوّض وحلول كلّ واحد منهما مكان الآخر ، الأمر المفقود في التعويض ( انظر له : حوارات حول علم الرجال ودوره ومشكلاته ومآلاته ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 42 : 50 ) ؛ إلا أنّ هذا الإشكال غير وارد ؛ لأنّ المراد بالتعويض هنا هو أن يكون أحد السندين مكان الآخر ، فأنت عمليّاً تحذف السند أو تحذف الحالة السابقة وتستعيض عنها بحالة جديدة ، وهذا المقدار كافٍ في التصحيح اللغوي ، وليس التعويض مقتصراً على فكرة التجارة والعوضين . نعم مصطلح التعويض ربما لا يضارع نتيجته وهدفه وهو التصحيح ، بينما مصطلح التصحيح يستبطن الغاية من وراء التعويض . ولا مشاحة في الاصطلاح بعد وضوح المعنى . ( 2 ) انظر : ثامر العميدي ، تعويض الأسانيد تاريخه ونظريّته وتطبيقه 2 : 19 - 24 .