حيدر حب الله

435

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لبعض صور هذه النظريّة ، حيث ألّف صاحب جامع الرواة رسالةً اسمها : « تصحيح الأسانيد » ، سعى فيها غاية جهده لتقوية أسانيد كتاب التهذيب للطوسي وسائر طرق الطوسي ورفع مشاكلها السنديّة ، ثم اختصر هذه الرسالة في كتابه المعروف - جامع الرواة - في الفائدة الرابعة من فوائد هذا الكتاب . وقد قام المحدّث النوري بسرد ما جاء عند الأردبيلي في الفائدة الخامسة من فوائد المستدرك ، معلّقاً على ما جاء فيها . إلا أنّ الحقّ يقال ، وهو أنّ السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) كان من أكثر من أسهبوا وعمّقوا البحث في هذه النظريّة في أبحاثه الأصوليّة ، بحيث يمكن أن نسند له تحويل هذا الموضوع من متبعثرات تطبيقيّة إلى نظريّة ذات قيود وصور وأشكال ، فعندما وصل في البحث الأصولي إلى مباحث البراءة ، وتعرّض لحديث الرفع المعروف في أدلّة البراءة الشرعيّة ، وبمناسبة الحديث عن سند هذا الحديث ، أسهب رحمه الله في الكلام عن نظرية التعويض بتفصيل « 1 » . وقد اهتمّ بنظريّة التعويض بعده وتبعاً له تلميذه السيد كاظم الحائري أيضاً ، وذلك في كتابه : القضاء في الفقه الإسلامي ، بمناسبة حديثه عن عهد الإمام علي إلى مالك الأشتر ، حيث حاول تصحيح السند بتجاوز مشكلة ابن أبي جيد الوارد فيه ؛ لأنّ الحائري لا يأخذ بنظريّة شيخوخة الإجازة حسب الظاهر ولا بنظريّة وثاقة مشايخ النجاشي . وقد أفاض الحائري في بحث هذه النظريّة أيضاً « 2 » . وتبعاً لأستاذه الحائري تعرّض الشيخ مهدي الهادوي الطهراني لهذا البحث في كتابه الرجالي تحرير المقال ، كما تعرّض له أستاذنا الشيخ باقر الإيرواني أيضاً « 3 » . كما كتب الأستاذ ثامر هاشم العميدي دراسةً مفصّلة في مجلّة ( قضايا إسلاميّة ) حول علم الرجال والحديث عند السيد محمد باقر الصدر ، استعرض فيها نظريّته في التعويض ،

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ج 3 : 238 - 260 . ( 2 ) راجع : الحائري ، القضاء : 52 - 65 . ( 3 ) راجع : دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 274 - 302 .