حيدر حب الله
424
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
23 - ملاقاة الإمام المهدي في عصر الغيبة يقصد بهذه الأمارة التوثيقية أنّ من يلاقي الإمام المهدي في عصر الغيبة فلابد من افتراض أنّه ثقة جليل عالي المنزلة ، فهو أمر لا يتسنّى إلا للخلّص الرفيعي المنزلة الذين يكونون مورداً لعناية الإمام المهدي « 1 » . ويمكن التعليق هنا - بصرف النظر عن كبرى إمكان ملاقاة الإمام المهدي في عصر الغيبة أساساً - : أوّلًا : إنّ إثبات أنّ الشخص قد رأى الإمام المهدي هو عادةً أمر لا يكون إلا من قبله ، فإذا لم تثبت وثاقته مسبقاً فكيف نثبتها بذلك ؟ ! فهذا مثل من ينقل عن الأئمة روايةً في مدحه بنفسه ، نعم لو كان ثابت الوثاقة من قبل فلا بأس « 2 » . ثانياً : إنّ الملاقاة قد تفيد أنّه شيعيّ مثلًا أو قد تحصل بغرض رفع إيمانه ، فنحن لا نعرف ما هي تمام المبررات التي تجعل الشخص مورداً لظهور الحجّة له ، وليس كلّ من لاقوا الإمام فقد أفصحوا عن ملاقاتهم له حتى نتأكّد بنحو الاستقراء ولو شبه التام من طبيعة المبرّرات التي تدعو لملاقاته للناس ، فلعلّ من مبرّرات ملاقاته لهم هو حبّه لمساعدة بعض الشيعة ، أو سعيه لرفع إيمانهم ، أو تذكير من يلاقيه بشيء ما ، أو رفع الشك عنه أو عن غيره في مكان ما ، أو جعله مجرّد واسطة لأمر معيّن ، فكيف لنا أن نحرز أنّ المهديّ لا يظهر إلا لمن هو شيعيٌّ دَيّن ثقة مؤمن عادل ؟ ! فلا نعلم الغيب في هذا . نعم نحتمل ذلك ولو بشكل معتدّ به . ثالثاً : إنّ غاية ما تدلّ عليه هذه القضيّة هو أنّه إنسان صالح ديّن مخلص ، لكنّ هذا هو أحد جوانب مفهوم الوثاقة الذي نريده في علم الحديث والرجال ، وإلا فجانب الضبط والدقّة وعدم الخلط والنسيان في الراوي ليس لها علاقة بموضوع العدالة والتديّن ،
--> ( 1 ) انظر : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 59 . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 35 .