حيدر حب الله
417
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الشخص في الخيانة ، والاطمئنان بخبرويته ودقّته في التعامل مع قضايا الحرب والصبر فيها والتحمّل ، وأين هذا من الحديث عن الوثاقة بالمطلق بالمفهوم الذي نريده في علم الرجال ؟ ! وعلى المقلب الآخر ، إذا لم يشارك الراوي في حربٍ واجبة مثل غزوات النبي أو معركة كربلاء ، فهذا لا يدلّ بنفسه على التضعيف ؛ وفاقاً لغير واحد « 1 » ؛ لاحتمال وجود عذر له في ذلك لم نعلمه كمرضٍ أو اعتقالٍ أو صدّ من قبل ظالم عن المشاركة أو غير ذلك ، فإنّ الأفعال أدلّة صامتة ، والأصل حمل عمل المسلم على الصحيح والأحسن ، بل حتى لو فرض أنّه عصى بذلك ، فهذا لا يفيد غير سقوط عدالته ، وليس سقوط وثاقته لو ثبتت كما هو واضح ، نعم لو ثبت بالقرائن الخاصّة أمرٌ إضافي فلا بأس . وعليه ، فكلّ ما يتصل بقضايا الحرب والجهاد والراية والشهادة وغيرها ، لا يدلّ على شيء هنا غير صلاح الحال من بعض الجهات ، ولا يحرز تطابقها مع الجهات المنظورة للناقد الرجالي ، وهي جهات الوثاقة في النقل ، ما لم تقم قرائن خاصّة سلباً أو إيجاباً . 20 - المعاريف الذين لم يُطعن فيهم ، نقد رأي الشيخ التبريزي يُقصد بهذا السبيل التوثيقي أنّه لو كان الراوي من المعاريف المشاهير في عالم الرواية والحديث وأمثالها ، يطلبه المحدّثون ويقع في أسانيدهم كثيراً ، ثم لم نجد فيه أيّ طعن من قبل أحدٍ من العلماء عبر القرون ، فهذا كاشف عن كونه ثقةً ، وإلا فلا يعقل أن يكون الشخص بهذه المثابة والشهرة في عالم الحديث والرواية وترد رواياته في عشرات المواضع والكتب ، ثم لا يتمّ التعليق عليه بنقطة سلبية هنا أو هناك ، فاتفاق هذا العدم في السلب كاشف نوعي عقلائي عن توثيقهم له واعتمادهم عليه . وقد اختار هذه القرينة بعض المعاصرين ، وهو الشيخ جواد التبريزي رحمه الله ، حيث
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : علي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 157 - 160 .