حيدر حب الله
416
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ومن توابع هذا الأمر أصل المشاركة الفاعلة في النضال والجهاد تحت راية شرعيّة وللدفاع عن الإسلام والمسلمين في مختلف الحروب التي عرفها المسلمون في القرون الأولى ، ومن هذا أيضاً تسليم النبي أو الإمام الراية لشخصٍ في الحرب « 1 » ، فإنّه شاهدٌ على مكانته الرفيعة أو جعله من قيادات الجند ، فلولا أنّه مأمون صالح ما أمكن أن يصل إلى هذه المرتبة . وقد خالف في هذا بعض المعاصرين ، وذهب إلى أنّ ذلك لا يوجب توثيقاً ؛ فكم من مجاهدٍ ليس بثقة وقوله ونقله ليس بحجّة ، وهذا الأمر تمّ لمسه بالوجدان في العصر الحديث ، بل غاية ما تدلّ عليه الشهادة هو أنّ نهاية حياته كانت مختومة بالصلاح والفوز بالرضوان عند الله تعالى ، فكيف يدلّنا ذلك على أنّه قبل الشهادة وفي أوائل عمره كان ثقةً عادلًا صالحاً ؟ ! « 2 » . وما ذكره من النقد صحيح تامّ ، وهو ملموس بالوجدان أيضاً ، فقد تجد مضحّين ومجاهدين أشدّاء في جبهات الحرب ، لكنّهم في النقل غير دقيقين أبداً ، خاصّة في مجال الضبط ودقّة النقل ، مما هو مأخوذ في الرواية بقوّة ، وليس فقط مجرّد صلاح الحال دينيّاً ، بل كثير من الشهداء آبوا إلى الله تعالى في أواخر عمرهم ، ومنهم بعض شهداء كربلاء وآخرون ممّن قضوا مع النبي نفسه في الحروب والغزوات . نعم ، يمكن أن يدلّ دليل على وثاقته من جهة أخرى ، لكنّ الكلام في التوثيق من هذه الجهة بخصوصها ، وقد كان في التاريخ والحاضر كثيرون جاهدوا لا لاعتبارات دينيّة أساساً ، بل لمصالح قَبَليّة ، أو ماليّة في الغنائم ، أو وطنيّة ، أو مناطقيّة ، أو سلطويّة ، أو غير ذلك . وأمّا قيادة الجند أو بعضهم أو تسليم الراية أو غير ذلك ، فغاية ما يفيد الأمن من هذا
--> ( 1 ) أشار لموضوع الراية : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 59 . ( 2 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 25 ، 26 - 27 .