حيدر حب الله

412

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وعليه ، فوقوع اسم شخصٍ في أحد طرق المشيخة أو الفهارس لا يدلّ على التوثيق . 17 - الاشتهار بالعدالة والوثاقة يذكر عادةً من وسائل تزكية الراوي اشتهاره بالعدالة والوثاقة ، يقول الشهيد الثاني : « تُعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليها ، أو بالاستفاضة ، بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل أو غيرهم من أهل العلم ، كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني وما بعده إلى زماننا هذا ، لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا بيّنة على عدالة ؛ لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم ، زيادةً على العدالة . وإنّما يتوقّف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك ، ككثير ممّن سبق على هؤلاء ، وهم طرق الأحاديث المدوّنة في الكتب غالباً » « 1 » . وقد ذكر آخرون أيضاً مسألة الشهرة والاستفاضة كالحسين بن عبد الصمد العاملي « 2 » والمحقّق الحلي « 3 » وغيرهما . وهذا أمرٌ جيّد إذا رجع إلى وجود مؤكّدات تدلّ على كونهم كانوا يرونه عادلًا أو ثقةً ، فإنّ الشهرة والتعارف أقوى من مجرّد شهادة زيدٍ أو عمرو لوحدهما ، لكنّ المهم هو التأكّد من وجود هذه الشهرة في هذا الموضوع ، وأنّها شهرة واعية وليست مجرّد سكوت عن أمرٍ شائع استمرّ مئات السنين ، فلو انطلقنا لتحديد الشهرة من وسائل غير صحيحة ، كالقول بأنّ كونه شيخ إجازة يفيد شهرة وثاقته ، أو كونه واقعاً في الطرق كثيراً يفيد شهرة وثاقته ، أو غير ذلك من الوسائل غير المؤكّدة ، فلا يمكن تطبيق قانون الاستفاضة والشهرة والشياع هنا وهذا واضح ، فالعمدة في تحقيق الصغرى والتطبيق والتأكّد من اشتهار أمر

--> ( 1 ) الرعاية لحال البداية في علم الدراية : 114 . ( 2 ) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 487 ، ( ضمن سلسلة رسائل في دراية الحديث ، ج 1 ) . ( 3 ) معارج الأصول : 216 .