حيدر حب الله

413

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وثاقته بين العلماء اشتهاراً حقيقيّاً واعياً . ولهذا سبق أن أشكلنا على الشهيد الثاني نفسه هنا ، حيث طبّق هذه القاعدة على كلّ علماء الشيعة بعد الكليني ، مع أنّ التأكّد من شهرة وثاقتهم بين الطائفة الشيعيّة فضلًا عن عموم المسلمين ، أمر ليس يسيراً . نعم غالباً لم يعودوا ليتعرّضوا للطعن في الشخص ؛ نظراً لعدم كونه من الرواة ، بحيث يحتاجون للتعرّض لسلبيّاته . والنتيجة : إنّ الشهرة الحقيقيّة بالوثاقة والعدالة قرينة توثيق ، بل لعلّها من أقوى القرائن على الإطلاق ، لكنّ صعوباتها تكمن في التطبيق وسبل الاكتشاف . بل نحن نرى أنّ شهرة وثاقة عالم من العلماء وعدالته ونزاهته وتقواه وتديّنه وورعه ، بين أبناء طائفته كافٍ لأبناء الطوائف الأخرى الذين لا اطّلاع لهم على أحوال هذه الطائفة وخصوصيّاتها من الداخل ، ولهذا قلنا في غير موضع : إنّ توثيق الشيخ الكليني لا يحتاج أن يثبت في مصادر أهل السنّة ، وتوثيق الشيخ البخاري لا يحتاج أن يثبت في مصادر الشيعة ، فكلّ أمّةٍ من الناس أعرف برجالها ورموزها ، فإذا أطبقت - واشتهر بينها ، بلا معارض عندها ولا عند غيرها ، ولا كاشف عن الخطأ في هذا الإطباق - على وثاقة شخص من كبار رموزها ، كفى في التوثيق ، نعم لو ثبت المعارض أمكن التفصيل في المسألة . وهذا الذي ندّعيه أمر عقلائي ، فأنت عندما تذهب إلى قرية أو مدينة ، وترى اشتهار الحديث عن كرم شخص من الأشخاص ، بحيث يبدو أمراً منتشراً ، ولا يظهر لك مبرّرٌ عكسي لهذه الشهرة ولا معارض أو مخطّئ ، ففي هذه الحال ترى أنّ هذا الشخص كريم ، وهكذا لو دخلت مسجدهم فوجدت المئات يصلّون خلفه ، وأنت تعلم أنّهم يطلبون عدالة الإمام في العادة ، ففي هذه الحال حتى لو لم تتأكّد من عدالتهم هم ، فإنّ منطق الاحتمال يشير إلى الاطمئنان بوثاقة هذا الشخص في العادة ، ما لم يبرز بعد الفحص اللازم معارض أو معطى عكسي تماماً ، فهذه سبل عقلائيّة معرفية متداولة . لكن يبقى أمر وهو أنّ دعوى اتفاق الطائفة أو العلماء على العمل برواية شخص - لو تحقّقت الصغرى ، وتحقّقها ليس يسيراً - لا تفيد توثيقهم له ، إلا إذا أحرزنا أنّهم متفقون