حيدر حب الله
411
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المراسيل وتلحق بباب المسندات » « 1 » . فإنّه قصد الاختصار ، وذكر بعض الطرق لا الإسهاب في ذكر جميعها ، ولعلّه لذلك نجده في الفهرست يذكر طرقاً أخرى غير تلك التي في التهذيب ، واختيارهم لبعض الطرق في الفهارس والمشيخات قد يكون مرجعه لوثاقة رواتها تارةً ، أو لشهرتها وتداولها أخرى ، أو لقلّة الوسائط فيها واشتمالها على علوّ الإسناد ثالثة ، أو لكون بعض رواتها من غير الشيعة الإماميّة ، ليكون إثبات الكتب لهم أقوى ( وهو احتمال معقول في الجملة ) رابعة ، أو لكون هذا الطريق معتمداً عند جماعة من الشيعة في مدرسة حديثيّة أخرى ، لكنّه غير معتمد عند المصنّف نفسه ، فيذكره لاعتماده عند غيره من باب الاحتجاج ، أو لكون أحد الطرق غير المعيّن - عند ذكر طرق متعدّدة - صحيحاً ، والباقي للتأييد فقط خامسة « 2 » ، وهكذا . وعليه ، فإما أن نقول بقطعيّة نسبة هذه الكتب إلى أصحابها ، وهو غير معلوم وهذا النص المتقدّم شاهد عليه ؛ لأنّ الطوسي لو كانت النسبة قطعيّةً فلماذا يخشى الإرسال إلا لأجل ذكر الطرق لغير الإماميّة ، حتى لا يقولوا بأنّ كتب الإماميّة ورواياتهم مرسلة . علماً أنّهم بأنفسهم ناقشوا في الطرق نفسها - أعني بهم المتقدّمين - ومع القطعيّة لا قيمة لورود الشخص في الطرق ؛ لاحتمال إرادة مجرّد التبرّك بذكر أيّ طريق له إلى الكتاب بصرف النظر عن صحّة هذا الطريق . أو نقول بعدم القطعيّة ، ومعه فأيّ موجب للقطع أو نحوه بوثاقة رجال السند إلا عبارة الفقيه المتقدّمة في المقدّمة ، والتي أسلفنا عدم تطابقها مع المشيخة ، وأنّ الموضوعان بينهما عموم وخصوص مطلق ، وفاقاً للسيد الخوئي .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 10 : 4 - 5 ( المشيخة ) . ( 2 ) مثلًا لو رأينا تكرّر إبراهيم بن هاشم في عشرات الطرق ، ثم نظرنا - على سبيل المثال - في تلك الموارد ، فرأيناها بأجمعها تحتفّ بطرق أخرى معها ، فلا يحرز أنّ طريق إبراهيم بن هاشم صحيح عندهم ، وأنّ إبراهيم نفسه ثقة نتيجة ذلك ، وقد ألمحنا إلى شيء من هذا من قبل .