حيدر حب الله
405
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
التي وصلت إليه ، ثم لمّا صنّف كتاب الفقيه وضع هذه المشيخة في آخره ، دون أن يلتفت إلى أنّ بعض الطرق لا علاقة لها بكتاب الفقيه نفسه ، فتأمّل جيداً في هذا الاحتمال ، وسيأتي الحديث عنه وعن مبرّرات تضعيفه ، خاصّة في الفصل الأخير من هذا الكتاب عند الحديث عن مشيخة الصدوق . 5 - إنّ الظاهر أنّ مراد الصدوق من أنّ الكتب معتمدة ، ليس بمعنى أنّ جميع رواياتها معتمدة ، بل هي معتمدةٌ في الجملة ، والدليل على ذلك أنّه ذكر من بين الكتب كتاب نوادر الحكمة ، مع أنّنا نقطع أنّه وشيخه ابن الوليد استثنوا الكثير من روايات هذا الكتاب ، ورواته ، وهذا معناه أنّه من الممكن الجمع بين أن يكون الكتاب مشهوراً معتمداً ، وبين أن تكون بعض رواياته غير معتمدة ، وبعض رواته غير معتمدين . وهذا معناه أيضاً أنّ اعتماد كتابٍ لراوٍ لا يدلّ على وثاقة هذا الراوي دائماً ، فإنّه إذا كانت كلّ كتبه معتمدة ، كما صرّح الصدوق في المقدّمة في كتب الحسين بن سعيد الأهوازي ، فمن البعيد أن يكون لشخصٍ ثلاثين كتاباً وكلّها معتمدة ولا يكون ثقةً ، أما لو كانت لديه عدّة كتب ، وأخذ الصدوق من واحدٍ منها ، وكان هذا الواحد من الكتب معتمَداً دون سائر الكتب ، فهذا لا يدلّ على التوثيق ؛ لاحتمال أنّه حصل لهم وثوق بصحّة هذا الكتاب لقرائن ؛ أما سائر كتبه فلم تكن كذلك ، تماماً كما نقول : شخصٌ أحد كتبه يدلّ على اجتهاده ، فهذا لا يعني أنّ سائر كتبه كذلك . وعليه ، فكلّ راوٍ وقع في المشيخة طريقٌ إليه لم يثبت أنّ له كتاباً كأسماء بنت عميس أو ثبت أنّ له أكثر من كتاب ، ولم يُحرز اعتماد الصدوق وأخذه من جميعها ، فلا تثبت وثاقته . 6 - كما أنّه لتعزيز ومزيد تشريح لكلام السيّد الخوئي ، يمكن القول بأنّه حتى لو كان من وقع في المشيخة له كتاب ، فهذا لا يدلّ على أنّ الصدوق أخذ من الكتاب الذي لهذا الشخص حتى يكون من الذين اعتُمد على كتبهم ، لا سيما مع قلّة نقل الصدوق عنه في هذا الكتاب ؛ لأنّ الصدوق في المشيخة ذكر أنّ ما رواه عن فلان فقد أخذه من فلان وفلان ،