حيدر حب الله

406

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ولعلّ ما رواه عن فلان قد وجده في كتاب أبيه ، واعتمده من ذلك الكتاب ، لا أنه أخذه من كتابه الذي وصله بطريق والده مثلًا ، ومعه لا تثبت الوثاقة ، بل تثبت صحّة روايات هذا الراوي الواردة في الفقيه نفسه ، وقد بحثنا في موضعه ممّا تقدّم أنّ تصحيح الصدوق لروايةٍ لا يُلازم توثيقه لرواتها . هذا هو الفارق بين طرق الطوسي والنجاشي في الفهرست والرجال ، وبين طرق الصدوق في المشيخة ، فالأولان طرقهما إلى الكتب بصريح عباراتهما ، أما الأخير فطرقه إلى ما رواه ، وقد يكون روى عن زيد من كتاب عمرو ، وقد يروي عنه من كتابه نفسه ، فلا تلازم ، لا سيما بمعونة الشواهد المتقدّمة ، وهذا ما يفسّر ذكره أسماء بنت عميس ، وذكره طرقاً لبعض الروايات دون الكتب ، وهكذا . 7 - ما ذكره الشيخ آصف محسني ، من أنّ الذين وقعوا في مشيخة الفقيه يزيدون عن 380 شخصاً ، هذا غير من قيل بأنّ الصدوق روى عنهم ولكنّه لم يذكر طريقه إليهم في المشيخة ، ممن بلغوا - على ما قيل - المائة شخص ، وعليه فلا يُعقل أن تكون كتب كلّ هذا العدد الكبير مشهورة معتمدة عليها المعوّل « 1 » . 8 - ولعلّ ما يشهد على أنّ الصدوق لم يذكر طرقه للكتب ، وإنّما لما رواه في الفقيه ، ولا يوجد تطابق بين الاثنين ، هو ما أشار إليه السيد السيستاني « 2 » ، من أنّه عندما ذكر طريقه لعليّ بن جعفر مبتدئاً به بجملة : « وكلّ ما كان في هذا الكتاب عن علي بن جعفر فقد رويته عن . . » ، ختمه بالقول : « وكذلك جميع كتاب علي بن جعفر فقد رويته بهذا الإسناد » « 3 » . فلو كان طريقه في المشيخة إلى الكتب فما معنى هذه الإضافة ؟ ! وكذلك عند ذكر طريقه إلى الشيخ الكليني ، يقول : « وما كان فيه عن محمّد بن يعقوب

--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 119 . ( 2 ) انظر : السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 23 . ( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 422 ، 423 .