حيدر حب الله
368
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذه المناقشة لا تبطل هذا التفسير جذريّاً ، بل تعتبره ناقصاً غير وافٍ بالمشهد الذي تعطينا إيّاه كتب الفهارس . ثانياً : ما ذكره السيد الخميني بعد أن شكّك في هذا المعنى للأصل ، واعتبر أنّه لا دليل عليه ، من أنّ الدليل على خلافه ، واستشهد لذلك بعبارة للشيخ البهائي في الوجيزة التي جاء فيها : « ثمّ تصدّى جماعة من المتأخّرين شكر الله سعيهم لجمع تلك الكتب وترتيبها تقليلًا للانتشار ، وتسهيلًا على طالبي تلك الأخبار ، فألَّفوا كتباً مبسوطةً مبوّبة ، وأصولًا مضبوطة مهذّبة ، مشتملة على الأسانيد المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم ، كالكافي وكتاب من لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ومدينة العلم والخصال والأمالي وعيون أخبار الرضا وغيرها ، والأصول الأربعة الأوَل هي التي عليها المدار في هذه الأعصار » « 1 » . فلاحظ كيف أطلق على الكتب الأربعة التي هي منتزعة من الكتب السابقة عليها تعبير الأصول الأربعة ، فلا يصحّ دعوى أنّ الأصل هو كلّ كتاب غير منتزع ، ومثل البهائي فَعَلَ المجلسيُّ الأوّل والفيض الكاشاني والجزائري وغيرهم . بل إنّ الشيخ الطوسي أدرج جماعة في من لم يروِ عنهم عليهم السلام ، ومع ذلك قال بأنّ لهم أصولًا ، فكيف يكون الأصل هو الكتاب المأخوذ مباشرةً عن الإمام ؟ ! ومن أمثلة هؤلاء قول الطوسي في ترجمة أحمد بن محمّد بن زيد بأنّه لم يرو عنهم لكنّه قال فيه : « روى عنه حُمَيْد أُصولًا كثيرة » ، وعدّ أحمد بن محمّد بن عمّار في باب من لم يروِ عنهم ، ومع ذلك قال في الفهرست : « إنّه كثير الحديث والأُصول ، وصنّف كتباً » . وعدّ عليّ بن بُزُرْج ممّن لم يروِ عنهم ، وقال : « روى عنه حُمَيْد كتباً كثيرة من الأصول » ، ومن البعيد جدّاً لو لم نقل مقطوع الخلاف أن تكون تلك الأُصول الكثيرة من الجماعة ، رواياتٍ بلا واسطة ، أو مع الواسطة سماعاً ، لا من كتاب مدوّن قبلهم ، مع شدّة حرص الأصحاب على ضبط أخبار
--> ( 1 ) البهائي ، الوجيزة ، سلسلة رسائل في دراية الحديث 1 : 551 - 552 .