حيدر حب الله

369

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الأئمّة عليهم السّلام وكتابتها . واحتمال أن لا تكون تلك الأُصول من الجماعة بل من غيرهم ، في غاية البعد ، بل كخلاف الصريح في مثل قوله : كثير الحديث والأُصول « 1 » . ويمكن أن يجاب على ما أفاده السيّد الخميني : أ - إنّ ما استشهد به من تعابير الشيخ البهائي وغيره من المتأخّرين ، لا يمكن جعله مفسّراً أو نقضاً على تفسيرٍ لمصطلحٍ درج بين المتقدّمين ، بل بين بعضٍ خاصّ من المتقدّمين ، فنحن لا ندّعي بأنّ كلّ علماء الحديث والدراية والرجال عبر التاريخ استخدموا كلمة الأصل في هذا المعنى حصراً ، بل المدّعى هو أنّ هذا هو المصطلح في كلمات المتقدّمين من أصحاب الفهارس ، فكيف يُجعل نصّ البهائي شاهداً عكسيّاً ، وهو نصٌّ يرجع إلى ما بعد ستة قرون من زمن الفهارس الأولى ؟ ! ب - إنّ بعض من ورد ذكرهم في رجال الطوسي وفهرسته في طبقة من لم يرو عنهم عليهم السلام ، لا يفيد ذكرهم هذا في النقض على التفسير الأوّل ؛ لأنّ رواية حميد مثلًا عن شخص أصولًا كثيرة ، ربما تفسّر أيضاً بأنّ المراد منها أنّ هذا الشخص كان من رواة أصول أصحاب الأئمّة السابقين ، بمعنى أنّه وقع طريقاً إلى تلك الأصول ، لا أنّه بنفسه صاحب أصول ، ويشهد لذلك ما قاله الطوسي في ترجمة أحمد بن الحسين بن مُفَلَّس الضبّي النخاس : « روى عنه حميد كتاب زكريا بن محمد المؤمن وغير ذلك من الأصول » « 2 » . وكذلك ما قاله في ترجمة يونس بن علي العطار : « روى عنه حميد بن زياد كتاب أبي حمزة الثمالي وغير ذلك من الأصول » « 3 » . يُضاف إلى ذلك أنّه من الممكن في بعض الموارد - حيث كان عدد هؤلاء قليلًا في رجال الطوسي وفهرسته - أن يكونوا قد صنّفوا أصولًا أخذوها بالسماع عن الطبقة المعاصرة

--> ( 1 ) الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 355 - 357 . ( 2 ) رجال الطوسي : 409 . ( 3 ) المصدر نفسه : 450 .