حيدر حب الله
360
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لادّعاء أمر أو كثرة التكذيب ، أما في غير ذلك فلا يوجد دليل عقلاني أو شرعي ، بل التاريخ شاهد على أنّ بعض أصحابهم كانوا غير سليمين وظلّوا على علاقة معهم ، لا سيما ظروف بعض الأئمّة التي كانت تفرض عليهم أموراً نتيجة أوضاع خاصّة ، كما أنّ النبيّ رضي بالمنافقين معه في المدينة المنوّرة ورفض تصفيتهم جسديّاً بتهمة التآمر عليه ، رغم ثبوت ذلك في حقّ بعضهم ، انطلاقاً من اعتبارات مصلحيّة عليا كما هو معروف مذكور في التاريخ ، وهذا الأمر يغدو أوضح في حياة الأئمّة حيث من الممكن أن يكونوا مارسوا التقيّة مع شخص ربما لا يثقون به ، لكنّهم مضطرّون لقبوله حولهم ، وبين ملازميهم ، وقد يكون من عيون السلطة ولا يقدرون على إبعاده ، أو يشكّون بذلك فيأخذون حذرهم . والبناء العقلائي يشهد على ذلك أيضاً ؛ فإنّ الإنسان يرضى بأن يصاحبه أيّ شخص ثقةً أو غيره ليستفيد منه ذلك الشخص ، لكنّه يسعى لقطع علاقته به عندما يُكثر من الكذب على لسانه بما يشوّه صورته أو يضعه في مهلكة مستغلًا ملازمته له ، لا بمجرد أن يكذب على لسانه ولو بضع مرات ، أو لا يكون معلوم الحال عنده ولم تظهر عليه قرائن وعلامات الكذب . هذا على تقدير أنّ النبي وأهل البيت كانوا يعلمون بكلّ الكذابين من حولهم أو ترتيبهم الأثر على العلوم اللدنية غير الظاهريّة لو فرض وجودها عندهم بهذه السعة ، وإلا فمن الممكن جداً أن يصاحبهم الكذاب وهم لا يعرفون إلا بعد حين أو بعد كثرة كذبه في العادة ، خصوصاً مع قلّة فترة الصحبة ، خاصّة لو أنّه كذب عن لسانهم بعد وفاتهم . نعم لو كانت الصحبة متضمّنةً لأمرٍ آخر ككونه من خواصّه المقرّبين وأهل سرّه ، فهذا شيء آخر ، إلا أنّ الكلام في مطلق الصحبة والملازمة . وعليه ، فواقع الصحبة بنفسه لا يفيد شيئاً ما لم تُضمّ إليه قرائن خاصّة . ب - وأما توصيف أحد علماء الرجال والجرح والتعديل لشخصٍ بخصوصه بأنّه صاحب الإمام ، فهذا له حالتان : الحالة الأولى : أن يظهر منهم أو يحتمل احتمالًا معقولًا أنّهم بصدد الحديث عن تعيين