حيدر حب الله
361
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
طبقة الراوي ، أو تمييزه عن شخص آخر مشابه له في الاسم ، فتعبيرهم بصاحب فلان لا يُقصد منه أزيد من بيان أنّه كان في عصرهم وأنّه في طبقته أو رآه وعاصره معاً ، أو أنّه هذا دون الراوي الآخر المشابه له في الاسم . وعلى سبيل المثال ، نجد النجاشي يقول : « حُصَين بن المُخَارِق بن عبد الرحمن بن وَرْقَاء بن حَبَشِيّ بن جُنَادَة أبو جنادة السَّلُوْلي ، وحَبَشِي صاحب النبي صلى الله عليه وآله » « 1 » ، وكذلك نجد الطوسي يذكر أنّ بِشْرَ بن عاصم ، وحُذَيفة بن أسيد الغفاري ، وعُقْبَةَ بن عمرو الأنصاري ، صاحب النبي « 2 » . فهنا لا يظهر من النجاشي مثلًا إلا أنّه يريد أن يقول بأنّ أحد أجداد ابن مخارق هو من أصحاب النبي لا غير ، فلا يُفهم التوثيق هنا ولا المدح ولا التعديل . ومن هذا القبيل ما ذكره الشيخ الطوسي في الرجال كعناوين للأبواب ، حيث كانت كلّها على طريقة متشابهة تقريباً ، فيُفرد فصلًا تحت عنوان : أصحاب أبي محمد الحسن بن علي ، ويكرّر هذا العنوان من الإمام الحسن المجتبى إلى الإمام الحسن العسكري ، وهنا لا يريد سوى بيان الطبقة لا غير . الحالة الثانية : أن لا يظهر منه إرادة بيان الطبقة ولا التمييز ولا يحتمل ذلك بشكل معقول ، وهنا أيضاً لا يدلّ على أنهم يريدون توثيقه أو مدحه بما يفضي إلى التعديل أو التوثيق ، وإنما يقصدون - على أبعد تقدير - أنّه عرفت عنه ملازمة الإمام ولو فترةً بحيث عُرف بصحبته له ، ولهذا لم يرض بعض العلماء بدلالة لفظ : صاحب الإمام ، على توثيق أو تعديل « 3 » . وأمّا القول بأنّ استخدام صيغة الماضي من هذه المادّة ( صَحِب فلاناً أو صَاحَبَ فلاناً )
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 145 . ( 2 ) الطوسي ، الرجال : 28 ، 35 ، 77 . ( 3 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 499 .