حيدر حب الله

359

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وذهب بعض المعاصرين إلى أنّ التعبير بالصاحب وأمثاله قد يأتي أحياناً لمجرّد بيان الطبقة ، كما أنّ الملازمة لا تقتضي الوثاقة ، فقد وصف ابن إدريس الحلي أبا عبد الله السياري بأنّه صاحب الكاظم والرضا « 1 » ، مع أنّه في غاية الضعف ، ووصف الشيخ الطوسي في الرجال حفص بن غياث بأنّه صاحب أبي عبد الله « 2 » ، والرجل معروف أنّه من مشاهير قضاة أهل السنّة ، فكيف يُستفاد الجلالة وما فوق الوثاقة في هذا المجال ؟ ! بل إنّ مصاحبة النبي وأهل البيت لكثيرين ربما تكون بل كانت وفقاً لاعتبارات مصلحيّة ، وقد تكون مفروضة عليهم بعض أشكال الصحبة ، فلا يُستفاد التوثيق « 3 » . وذهب آخرون إلى أنّ للصحبة درجاتٍ ، منها مطلق المعاصرة والرؤية ، ومنها ذلك مع الرواية عنه ، وثالثة الرفقة والمصاحبة والملازمة ، ورابعها أنّه صاحب سرّه كسلمان بالنسبة لعليّ ، والأخيرتان تفيدان المدح والتوثيق دون الأوليين « 4 » . 11 - 2 - الموقف المختار من مسألة الصحبة والصحيح أننا تارةً نتكلّم في واقع الصحبة ، وأخرى في توصيف العلماء لشخصٍ بأنه صاحب النبي أو الإمام : أ - أما واقع الصحبة ، فلا يدلّ على وثاقة ؛ فإنّ مجرّد أنّ إنساناً التقى النبي أو الإمام أو حدّث عنه أو حضر مجلسه قليلًا أو كثيراً أو لازمه ، لا يدلّ على وثاقةٍ أو عدالة ؛ لأنّه لا دليل يُثبت أنّ النبي أو أهل بيته ما كانوا يسمحون لأحد بصحبتهم أو الحضور في مجالسهم أو التردّد إليهم إلا إذا كان ثقةً عدلًا ، بل كانوا يقبلون بكلّ الناس إلا في حالات خاصّة ، كما لو كان مدّعياً لمنصبٍ أو كثير الكذب على لسانهم بحيث يستغلّ صحبتهم

--> ( 1 ) انظر : مستطرفات السرائر : 91 ، موسوعة ابن إدريس الحلّي . ( 2 ) انظر : رجال الطوسي : 335 . ( 3 ) قبسات من علم الرجال 1 : 34 . ( 4 ) سند ، بحوث في مباني علم الرجال : 163 .