حيدر حب الله

342

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

التنظيميّة العامّة كالولاية ، دلّت على التوثيق . ومنه كونه من أبواب النبي أو الأئمّة لو ثبت لهذا مفهوم واضح ، يدلّ على مثل مقام علي بن أبي طالب بالنسبة للنبي نفسه « 1 » . 2 - وإلا - كما في الوكالات الماليّة ، والوكالات المتصلة بإدارة شؤون عسكريّة أو مدنيّة جزئيّة ، أو إجراء الحدود والتعزيرات ، أو في إدارة أموال خاصّة لبعض الناس كمدرسة أو وقف أو غير ذلك ، أو في إيصال رسالة خاصّة كالسفير بين شخصين ، أو في تحمّل أو أداء شهادة محدّدة في موضع معيّن « 2 » ، ونحو ذلك من الوكالات - فلا تدلّ على التوثيق المطلق ، إلا مع القرينة ككونه محدّثاً عن الإمام ومُكثراً ، ثم يقوم الإمام بتوكيله ويعلنه وكيلًا له في الأموال مثلًا أمام الناس ، أو يقرّه على وكالته مع نفي احتمال اضطراره إلى هذا التوكيل أو الإقرار . بل لا يبعد جريان هذه القرينة - قرينة كونه مكثراً معروفاً في الرواية - حتى في الوكالات الشخصيّة في الجملة ، فتأمّل . وينتج عن ذلك أنّ إكثاره ومعروفيّته بالتحديث لابدّ أن يكونا قبل زمان التوكيل ، فلو عُرف أو أكثر من التحديث بعد زمان التوكيل أو بعد وفاة الموكّل لم ينفعنا هذا شيئاً ، ولا ينفعنا مطلق رواياته عن الإمام ولو عشرة أو عشرين رواية فقط ، بل لابدّ أن يكون تحديثه

--> ( 1 ) تحدّث حول الأبواب وذكر أسماءهم ، السيد علي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 144 - 146 . وإثبات كون الشخص باباً بهذا المعنى للنبي أو الإمام يحتاج أيضاً إلى دليل . ( 2 ) أدرج الشيخ آصف محسني ( بحوث في علم الرجال : 34 ) اختيارَ النبيّ أو الإمام شخصاً لتحمّل الشهادة أو أدائها في عداد الأمارت النافعة ، لكنّها قليلة النفع ، والأصحّ أنّها غير نافعة إلا بقرينة ؛ لأنّ ذلك عندما يكون في موردٍ جزئيّ محدّد ، فلا نستطيع معرفة ملابساته وخصوصيّاته ، فقد يثق به في هذا الموضوع بالخصوص ، لكن لو تكرّر ذلك كثيراً أو عُرف عنه اختياره لهذا الأمر ونحوه ، فلا بأس به ، غير أنّه يكاد لا يكون له مصداق في الخارج بالنسبة إلينا اليوم على مستوى التراث الحديثي والرجالي . نعم ، لو كانت الشهادة من الشهادات الشرعيّة لا مطلق إخبار الثقة ، وقلنا بشرط العدالة في الشاهد ، فيُفهم عرفاً أنّ الإمام يراه عادلًا ، لكن يبقى إثبات وثاقته بمعنى الضبط والدقّة ، فإنّ اختياره لذلك لمرّة واحدة لا يشير إلى مطلق وجود الضبط والدقّة عنده عموماً إلا بنحو القرينة الناقصة ، بخلاف حال التكرار .