حيدر حب الله

343

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بحيث لو سأل عنه الإمام قبل التوكيل يكون معروفاً بنقل الرواية عن لسانهم عليهم السلام . 8 - 2 - الوكالة بوصفها من ألفاظ المدح والتوثيق إذا استخدم علماء الرجال كلمة ( الوكيل ) في وصف أحد الرواة ، فهل يُستفاد من ذلك توثيقهم لهذا الراوي ؛ لأنّ هذه الكلمة تقع في سياق المدح أو لا ؟ وقد كثرت هذه الكلمة في أدبيّات الشيخ أبي جعفر الطوسي والشيخ الكشي والعلامة الحلّي . إلا أنّ الصحيح أنّ مجرّد ذكر الرجالي لوصف الوكيل في الراوي عند ترجمته لا يدلّ على أنّه يوثقه بهذا التعبير ؛ إذ لعلّه يريد فقط بيان بعض ما يتّصل بشخصيّته كما يبيّن سلسلة نسبه ونوع عمله ووظيفته ، وكذلك بعض المعلومات الشخصيّة المتصلة به ، ولعلّ الطوسي مثلًا لا يرى التوثيق بملاك الوكالة مطلقاً ، بل إذا أحرزنا أنّ الشيخ الطوسي مثلًا يرى وثاقة كلّ من كان وكيلًا بملاك كونه وكيلًا أمكن أن يدّعى أنّه بوصفه شخصاً بأنّه وكيل يريد توثيقه ولو بالدلالة الالتزاميّة عنده ، إلا أنّه لو ثبت ذلك واختلفنا معه في دلالة الوكالة على التوثيق لم يعد توثيقه ذا قيمة بالنسبة إلينا ؛ لأنّه توثيقٌ حدسي اجتهادي عُلم خطؤه فلا يُحتجّ به كما هو واضح . ولم نعثر في كلماتهم على شاهد يفيد أنّ تعبير الوكالة نوعٌ من ألفاظ المدح والتوثيق في كلمات القدماء . بل إنّ الطوسي في كتاب الغيبة عدّد المحمودين والمذمومين من الوكلاء ، بما يوحي وكأنّ الوكيل منه مذموم ومنه ممدوح ، وأنّ القضيّة لا يُفهم منها أنّ كلّ وكيل ممدوح إلا ما خرج بالدليل ، علماً أنّه ذكر أنّ ما عدّده هو بعضهم ، وأمّا الباقي من الطرفين فهو معروف مذكور في الكتب « 1 » ، وهذا يعني أنّ توصيفهم لشخص بأنّه وكيل قد لا يكون توثيقاً ؛ نظراً لمعروفيّة حال الوكلاء المحمودين والمذمومين في الكتب الأخرى الموجودة بين الطائفة في

--> ( 1 ) انظر : الطوسي ، الغيبة : 345 - 353 .