حيدر حب الله
341
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
3 - أما الوكالة في القضايا الماليّة فلا تفيد الوثاقة ؛ حيث يكفي فيها أن يكون مأموناً في مجال الأمور الماليّة بحيث لا يكذب بما يؤدّي إلى خلاف هذه الأمانة ، أما في غير ذلك فلا يهتمّ الموكّل ما لم يكن الوكيل نفسه - ولو من غير جهة الوكالة - معروفاً لدى الإمام بالتحديث عنه ونقل الروايات عنه ، فإنّه من المتوقّع أن يكون توكيله مفضياً إلى مزيد من النقل الكاذب على الإمام ، الأمر الذي يبعّد احتمال تنصيبه في هذا الموقع . والوكلاء في الأمور الماليّة لا يُشترط أن يكونوا علماء أو يقصدهم الناس في قضايا الدين أو يكونوا على صلةٍ وتواصل مع الإمام ، بل قد يكونون مجرّد تجار مأمونين لديهم صلاتهم بأصحاب الأموال وهم أمينون في مجال المال بحيث يُستأمنون في هذا المجال ، فلا يسرقون المال ، ولا يكذبون بما يؤدي إلى خلاف هذه الأمانة ، فيمكن للإمام توكيل شخص بهذه المواصفات مع عدم العلم بحاله في سائر الجهات ، فلا يدلّ التوكيل هنا على التوثيق . نعم ، قد تدخل هنا اعتبارات أخرى كما قلنا ، كما لو طالت مدّة الوكالة وكان الوكيل - في زمن هذه الوكالة - معروفاً بالتحديث ، فإنّ عدم عزل النبي أو الإمام له مع انكشاف حال الكذاب عادةً إذا كان مُكثراً في الرواية بعد مرور سنوات بالنسبة إلى موكّله . . شاهدٌ على وثاقته ، إن لم نحتمل احتمالًا عقلائيّاً وجود ظروف حالت دون تمكّن الإمام من عزله . فالحقّ هو القول بالتفصيل بأن يقال : إنّ الوكالة إما أن تكون في الأمور الشخصيّة وإما في غيرها : أ - فإذا كانت في الأمور الشخصيّة - والتي منها كونه عاملًا عند النبي أو الإمام في أرضٍ أو مصنع أو دكّانٍ أو حاجباً أو بواباً أو حارساً شخصيّاً أو . . - فلا تدلّ على التوثيق نوعاً وعادةً . ب - وأما إذا كانت في غيرها : 1 - فإن كانت في الشأن العام الذي يستدعي التحديث عن الموكّل ونقل كلماته ، كما في السفارة والنيابة ، والوكالة في الأمور الدينية العلميّة كالإفتاء والقضاء ، والوكالة في الأمور