حيدر حب الله
340
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ويرى بعضٌ آخر التمييز بين الأمور الماليّة والحسبيّة ، وبين الأمور العامة ، حيث استفاد التوثيق في العامّة دون الماليّة ، وبهذا تخلّص من إشكال الذموم التي وردت في وكلاء أهل البيت « 1 » ، ولعلّه لا يرى الدلالة على التوثيق في الشؤون الشخصيّة بطريقٍ أولى . وميّز السيد حسن الصدر ، فذهب لعدم دلالة الوكالة على شيء إلا إذا كانت الوكالة في جهة تؤخذ فيها العدالة ، ولعلّ مراده مثل القضاء والإفتاء وإمامة الجمعة والجماعة وغير ذلك « 2 » . 8 - 1 - 4 - الموقف المختار في مسألة الوكالة الوكالة تارةً تقترن بقرينةٍ ما تفيد التوثيق ، وهذا واضح ، وأخرى لا يحتفّ بها ما يقرنها ممّا يفيد التوثيق ، والكلام في الحال الثاني . والذي يبدو لنا أنّ : 1 - توكيل الإمام شخصاً في شأنٍ شخصي لا يفيد توثيقاً ولا تعديلًا ، في غير ما وُكّل به ، كما بيّناه سابقاً ، عند مناقشة أدلّة إطلاق إفادة التوكيل للتوثيق . 2 - أمّا الشأن العام ، فالذي يبدو أنّه يفيد التوثيق والوثوق بالوكيل في أن لا يستغلّ منصبه للتحديث عن الموكّل - وهو المعصوم - كذباً وافتراءً ، فالوكلاء العامّون أو السفراء يُفترض أن يكونوا ثقاتاً ، وكذلك الحال في الوالي أو الذي ينصبه المعصوم على أهل منطقة كمصر أو البحرين ، فإنّ العقلاء يرون أنّ الوكلاء في مثل هذه المناصب موثوقٌ بهم بحيث لا ينسبون للموكّل أموراً غير صحيحة ، وكذلك الوكالة في الشأن الديني كالإفتاء أو القضاء « 3 » بما يرجع إلى التحديث في مثل تلك العصور .
--> والغريفي ، قواعد الحديث 3 : 103 - 105 ؛ والسيفي ، مقياس الرواة : 134 . ( 1 ) انظر : محمد حسين الجلالي ، دراية الحديث : 368 - 371 ؛ ولعلّه يظهر من آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 26 ، 35 . ( 2 ) انظر : حسن الصدر ، نهاية الدراية : 417 . ( 3 ) موضوع شريح القاضي نُعرض عنه هنا ، فإنّ فيه كلاماً يُراجع في محلّه .