حيدر حب الله

339

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ما فيه صلاحهم ، ونقل كلام المعصومين إليهم وما شاكل ذلك . الثاني : أن يكون وكيلًا عنهم فيما يتعلّق بأمور النظام العام ، كنصب العيون ، وتحميل الرايات في الغزوات والحروب ، والتولية في إجراء أحكام وقائيّة من تعزير أو قتل وما إلى ذلك . الثالث : أن يكون وكيلًا من قبلهم فيما يعود للحقوق والواجبات الماليّة كالأخماس والزكوات والكفّارات وما شابه ذلك . الرابع : أن يكون وكيلًا من قبلهم بالنسبة إلى الحقوق الخاصّة للناس أو ما ناظرها ، كحفظ المساجد والأوقاف والمدارس وإدارتها وسائر ما يتعلّق بشؤونها . الخامس : أن يكون وكيلًا من قبلهم في جملة من المسائل الخاصّة التي لا ترتبط بأمور الدين ولا بالناس ، كشراءٍ وبيعٍ وإيصال رسالةٍ ، وطلب حاجةٍ وما شاكل ذلك » « 1 » . وهذا يعني أنّ الوكالة قد تكون في الأمور الشخصيّة ، وقد تكون في الأمور العامّة التنظيميّة ، وقد تكون في الأمور الدينيّة وهكذا ، الأمر الذي يفرض قبل إصدار حكمٍ في قضيّة دلالات التوكيل أن تكون لدينا - كما يقول الدكتور الفضلي « 2 » - معرفة تاريخية بطبيعة عمل الوكلاء وطبيعة توكيلات الأئمّة ، وأنّ هذا الأمر يمكن أن يكون مفتاحاً للتوفيق والمصالحة بين الآراء المختلفة في هذا الموضوع . يذهب بعضُهم إلى التفصيل بين الأمور الشخصيّة والعامّة ، فما كان من النوع الأوّل فلا تدلّ الوكالة على التوثيق فيه ، بخلاف النوع الثاني بأشكاله ، فإنّ السيرة العرفيّة والمتشرّعية قائمة على أن ينتخب الموكّل من يليق بهذا المنصب بحيث يثق به ويطمئنّ إليه ؛ لأنّ فساد الوكيل يعدّ إهانةً أيضاً للموكّل ، وضياعاً للحقوق ؛ وهذا يعني أنّ الوكلاء العامّين والسفراء وأئمّة الدين في المناطق والنواحي والمتولّين للشؤون المالية من الأخماس والزكوات والأوقاف ونحو ذلك مما يرجع إلى الشأن العام . . كلّهم نحكم بوثاقتهم بالوكالة التي أعطيت لهم ، دون الوكيل في بيع الدار أو ما شابه ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) علي الفاني ، بحوث في فقه الرجال : 164 - 165 . ( 2 ) عبد الهادي الفضلي ، أصول علم الرجال : 125 . ( 3 ) انظر : بحوث في فقه الرجال : 164 - 166 ؛ والداوري ، أصول علم الرجال : 484 - 486 ؛