حيدر حب الله

338

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

التعليق على هذه الرواية ، لكنّ الفكرة الأساسيّة معقولة . نعم ، افتراض أنّ أصل التوكيل كان قهريّاً وإن كان وارداً ، لكنّه قليل عادةً ، لا يمنع من جعل الوكالة في الجملة أمارة توثيق ، ومن ثمّ يُستند إلى الاستصحاب في إثبات وثاقته لاحقاً ، ونفي احتمال عروض الخيانة عليه ، وعجز الإمام عن عزله ، فإشكال السيّد الخوئي غير واضحٍ في سلب الأماريّة عن مطلق التوكيل ، وسيأتي تحديد الموقف عند الحديث عن القول بالتفصيل إن شاء الله . وبهذا يتبيّن أنّ النظريّة التي ترى إثبات الوثاقة بمطلق الوكالة غير صحيحة ولم ينهض عليها دليلٌ مقنع . 8 - 1 - 2 - نظريّة عدم دلالة الوكالة مطلقاً على التوثيق يظهر من السيّد الخوئي تبنّي هذه النظريّة ؛ حيث لم يستثنِ سوى السفراء والنواب وأمثالهم ، ولم يرَ الوكالة دالّةً على شيء ، وإذا جعلنا السفارة والنيابة نوعَ وكالةٍ ، فسيكون السيد الخوئي أيضاً من القائلين بالتفصيل في أمر الوكالات . ومستند الخوئي ما تقدّم في مناقشة أدلّة القائلين بدلالة الوكالة على التوثيق مطلقاً ، وقد تبيّن صحة كلامه في نفي إطلاق الدلالة ، لكنّ الموقف النهائي من هذه النظريّة - أي إطلاق عدم الدلالة ، وليس عدم إطلاق الدلالة - لن يظهر إلا بعد النظر في النظريّة الثالثة القائلة بالتفصيل في نوعيّة الوكالات ، فانتظر . 8 - 1 - 3 - نظريّة التفصيل بين الوكالات والظروف تطرح هذه النظريّة التي نزعم أنّ روحها ومبدأها يذهب إليه الأعمّ الأغلب من العلماء إن لم يكن جميعهم ، إلى ضرورة التمييز بين أنواع الوكالات وحدودها ومستلزماتها ومقتضياتها . يقول السيد علي الفاني : « الوكالة تتصوّر على أنحاء : الأوّل : أن يكون وكيلًا عنهم عليهم السلام فيما يرجع إلى شؤون الدين كالإفتاء والقضاء وإمامة الناس وإرشادهم إلى