حيدر حب الله

335

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المقام ، فدلالة النصّ على ما هو أوسع من ذلك مشكلة . فالحقّ ما ذهب إليه السيّد الخوئي وجماعة ، ولعلّ ما دفعه لذلك هو الاستيحاء التامّ الذي أخذه من النص وملابساته ومناسبات الحكم والموضوع . أضف إلى ذلك أنّ الإمام هنا لا يُحرَز أنّه في مقام الإخبار ، بل هو في مقام الإنشاء ، فكأنه يريد أن ينهى الشيعة عن الخوض في التشكيكات فيمن يوكّل إليه أمرٌ يخصّ الشيعة في عصر الغيبة ، فهذا مثل أن يدعم الحاكم المنصّبين من قبله في مناصب رسميّة حسماً لمادّة الفساد والخلاف وحدّاً من حملات تشويه صورة مسؤولي الدولة ، وهذا يعني أنّ ما يقوله الإمام هنا حكمٌ حكوميّ ، وليس إخباراً عن سياسة كلّ أهل البيت في أمورهم كلّها ، فلاحظ جيّداً . ثالثاً : إنّ ضمير الجمع في الرواية يمكن أن يرجع إلى أهل البيت جميعاً ، ويمكن أن يكون راجعاً إلى خصوص شخص الإمام المهدي ، فكأنّه يتحدّث عن نفسه ، فيقول : إنّ ما صدر منّا هو كذا وكذا ، ولا يخبر عن مطلق سياسة أهل البيت من آبائه في التعامل مع وكلائهم ، ولا أقلّ من الشكّ في الدلالة . واحتمال التمييز ممكنٌ ؛ نظراً لحساسية مرحلة الغيبة الصغرى والخصوصيّات الدقيقة التي رافقتها ، بحيث قد تختلف عن مرحلة الإمام علي أو شخص النبيّ أو الإمام الباقر مثلًا ، وعليه فلو سُلّم الاستدلال بهذا الحديث لما أمكن تعميمه لغير وكلاء الإمام المهديّ . إشكالية الوكلاء المذمومين أورد السيّد الخوئي على نظريّة التوثيق بالوكالة ، بأنّه قد ثبت الذمّ في حقّ عدد من الوكلاء ، وقد استعرض ذلك الشيخ الطوسي في كتاب ( الغَيبة ) ، فلو كانت الوكالة دليلًا على العدالة ، فكيف انفكّت عنها في موارد عديدة ؟ ! « 1 » .

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 71 - 72 .