حيدر حب الله
336
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ونوقش بأنّ ذلك الذمّ قد صدر بعد فترةٍ من التوكيل « 1 » ، فلا يدلّ على اجتماع الذمّ والوكالة في لحظةٍ واحدة ، بل قد يكون الذمّ قد صدر في أمرٍ لا يرجع إلى وثاقة الوكيل لساناً ، وإنّما إلى أمانته الماليّة أو أخلاقه أو عقائده ، فلا يدلّ عدم اجتماع الوثاقة والوكالة والذمّ . وهذا الجواب على كلام السيد الخوئي صحيح ، لكن تظلّ هناك مشكلة ، وهي وجود بعض الروايات في الذمّ ظاهرها اجتماع الذمّ مع الوكالة ، وكأنّ أهل البيت كانوا مقيّدين أحياناً في حركتهم مع الوكلاء ، ومن ذلك ما رواه الشيخ الطوسي عن إبراهيم بن هاشم قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام ، إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل ، وكان يتولّى له الوقف بقم ، فقال : يا سيدي ، اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلٍّ فإني أنفقتها ، فقال له : « أنت في حلّ » ، فلما خرج صالح قال أبو جعفر عليه السلام : « أحدهم يثب على أموال آل محمد وأبنائهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم ، فيأخذها ثم يجيء ، فيقول : اجعلني في حلّ ، أتراه ظنّ أني أقول : لا أفعل ، والله ليسألنّهم الله تعالى عن ذلك يوم القيامة سؤالًا حثيثاً » « 2 » . والخبر تامّ السند على المشهور ، وهو صريح في أنّ الإمام لم يكن ليعزل حتى بعض من كانوا مقصّرين في الأموال ، ويبدو أنّ تجاذبات الأمور وملابساتها كانت تفرض الكثير من ذلك على الأئمّة ، فكيف يكون الوكيل في أموال الوقف ثقةً بالضرورة ؟ ! وهذا ما نلمسه بالوجدان في عصرنا الحاضر ، فقد يكون المرجع الديني نفسه أو غيره مقيّد اليد في سحب وكالةٍ أو منصبٍ من شخصٍ نتيجة اعتبارات اجتماعيّة وسياسية وقبلية ومناطقيّة ، بل قد تفرض الظروف عليه القبول بتولية شخص دون غيره لاعتبارات زمنيّة وعناوين ثانوية طارئة ، وهذا أمرٌ يُدركه كلّ من له مراس وخبرة في القضايا
--> ( 1 ) أصول علم الرجال : 486 ، وبحوث في فقه الرجال : 167 ؛ ومحمد حسين الجلالي ، دراية الحديث : 369 ؛ والسيفي ، مقياس الرواة : 135 - 136 . ( 2 ) الاستبصار 2 : 60 ؛ وتهذيب الأحكام 4 : 140 ؛ والغيبة : 351 - 352 ؛ والكافي 1 : 548 .