حيدر حب الله
334
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الرواية ، وقد أقرّ بأنّهم لم يذكروه النمازيُّ الشاهرودي « 1 » ، فلم يثبت توثيقه . ودعوى توثيقه بملاك خروج توقيع إليه في عصر الغيبة الصغرى « 2 » ، باطلٌ قاعدةً كما سيأتي بحثه ، بل لم يثبت أنّه خرج إليه توقيع ، حيث المفروض أنّه هو الراوي نفسه لهذا التوقيع . ثانياً : ما ذكره السيد الخوئي وغيره ، من أنّ كلمة « من يقوم مقامنا بأمرنا » ظاهرة في منصب السفراء والنوّاب وما كان من هذا القبيل ، لا مطلق الوكيل « 3 » . وأورد على المناقشة الدلاليّة للسيد الخوئي بأنّ تعبير « يقوم مقامنا بأمرنا » مطلق ، لا يختصّ بمورد أو بالأمور الخطيرة ؛ لأنّ كلّ من يوكّله المعصوم في أمرٍ من الأمور حقيراً كان أم خطيراً يصدق عليه أنّه قائم مقام المعصوم بأمره في هذه المهمّة « 4 » . وهذا الكلام يقف عند حدود الصدق الحرفي للجملة ، ولا يتطلّع إلى السياق وإلى نوعية التعبير وإلى الملابسات ، فعندما يقع شكّ الحسن بن عبد الحميد في أحد الوكلاء في عصر الغيبة الذي لا يوكِّل فيه المعصوم في بيع داره أو مركبه ، ثم يصدر التوقيع بنفي الشكّ عن القائمين مقام الإمام ، فإنّ هذا السياق ، إضافة إلى تعبير « القائم مقام » ، لا ينعقد فيه إطلاق لحالة ما إذا قام شخص مقام الإمام في أن يوصل دابّة الإمام من طريق إلى طريق . إنّ هذا إذا لم يوجب الانصراف فلا أقلّ من أنّه يُفقدنا الظهور بالبُعد الإطلاقي الشمولي للنصّ ، ولو لأجل تعبير ( يقوم مقامنا ) المختلف عن تعبير ( من نوكله في أمرٍ ما ) بالوجدان العرفي . إنّ الإمام هنا يتصدّى لشأنٍ يتصل بالقضايا العامّة ، ويُصدر قراراً أشبه ب - ( الفرمان السلطاني ) ، فلو أصدر الحاكم قراراً بأنّ كلّ من وضعناه يجب التعاون معه ، لفهم منه العرف ما يتصل بالشأن العام ، لا ما يتصل بالشأن الشخصي الصرف ، وهكذا الحال في
--> ( 1 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث : 2 : 418 . ( 2 ) انظر : علي أبو الحسن ، الفوائد الرجاليّة : 156 . ( 3 ) معجم رجال الحديث 1 : 72 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 345 ؛ وانظر : بحوث في فقه الرجال : 168 . ( 4 ) أصول علم الرجال : 484 .