حيدر حب الله
333
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
إلى الظالمين ، وهو محرّم حسب الفرض ، فلا يصدر من المعصوم « 1 » . والجواب عن هذا الكلام واضح ؛ فإنّ لازمه القول بحرمة مطلق التعامل - بما فيه المالي - مع غير العدول أو غير الثقات ؛ ولو كان هذا الحكم حقيقيّاً لاختلّ نظام الحياة بالنسبة للمتديّنين ، ولظهر ذلك في أسئلة المتشرّعة ، مع أنّه لم يُفتِ أحدٌ بحرمة التعامل المالي والاقتصادي حتى مع الكافر ، وقد اتضح في الأبحاث الفقهيّة بطلان هذا الفهم لهذه الآيات والروايات ، وأنّ المقصود منها معنى سياسي سبق أن بحثناه في فقه الجهاد . الدليل الثالث : الاستناد إلى روايةٍ خاصّة واردة في المقام ، وهي خبر الحسن بن عبد الحميد ، قال : شككت في أمر حاجز ، فجمعت شيئاً ثم صرت إلى العسكر ، فخرج إليّ : « ليس فينا شكّ ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا ، رُدَّ ما معك إلى حاجز بن يزيد » « 2 » . فإنّ الحسن بن عبد الحميد شكّ في حاجز بن يزيد ، إمّا على مستوى عدالته وديانته أو على مستوى أصل وكالته عن الإمام المهديّ « 3 » ، فخرج له توقيعٌ يعطي قاعدةً عامة تنفي إمكانيّة تطرّق الشك إلى من يقوم بأمر واحدٍ من أهل البيت ، وهذه دلالة واضحة على عدالة جميع الوكلاء ؛ تمسّكاً بإطلاق هذه الرواية . ويناقش هذا الدليل : أوّلًا : إنّ الرواية ضعيفة السند بالحسن بن عبد الحميد نفسه ، حيث إنّه رجلٌ مجهول الحال ، بل مهمل تماماً لم يترجمه أحد ، ورواياته قليلة جداً ، بل لعلّه لم تظهر له غير هذه
--> ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 71 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 1 : 521 ؛ والمفيد ، الإرشاد 2 : 361 - 362 ؛ والخصيبي ، الهداية الكبرى : 369 ؛ والطبرسي ، إعلام الورى 2 : 264 ؛ والإربلي ، كشف الغمّة 3 : 252 ؛ والحلبي ، تقريب المعارف : 435 ؛ ورواها الصدوق في كمال الدين : 498 - 499 ، باختلاف يسير عن أبي محمّد السروي ، وهو مهمل ، ولعلّه - كما رجّح التستري في قاموس الرجال 11 : 497 - هو الحسن بن عبد الحميد عينه . ( 3 ) انظر : الوافي 3 : 874 ؛ والمازندراني ، شرح أصول الكافي 7 : 347 ؛ ومرآة العقول 6 : 189 .