حيدر حب الله
328
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذا الكلام غير واضح ؛ إذ لعلّه نسي اسمه أو اسمهم ، وربما كانوا ثقاتاً أو بعضهم من الثقات ، وربما كانوا مجاهيل ونسي تحديدهم ، كما في حالة ابن أبي عمير ، علماً أنّ كثرة ذكره ذلك لا يدلّ على وحدة المراد منهم في كلّ رواية فيتردّد الأمر ، بل قد يكون النسيان أو التعمية من أحد الرواة الواقعين في السند بعد هذا الثقة ، فيكون الثقة قد ذكر أسماءهم لكنّ الراوي الواقع بعد هذا الثقة هو الذي حذف الأسماء أو نسيها ، وربما يكون قد حذفها عمداً في بعض الحالات لكونهم من الضعاف عنده أو عند المشهور ، فلم يرد ذكرهم في السند ، أو ربما يكون الحذف اختصاراً ، بمعنى أنّهم وجدوا أنّ عدد هؤلاء هو ثلاثة مثلًا فلم يريدوا ذكر الأسماء كاملةً فاختصروا ، بل قد يكون هذا التعبير عند بعض المحدّثين أو الرواة له مصطلح خاصّ به ، ولكنّنا لم نتعرّف على مصطلحه ، فكان اختصاره اعتماداً على أنّه يريد بهم فلاناً وفلاناً ، كما قيل مثله في عدّة الكليني في الكافي . نعم ، لو كان عنده اصطلاحٌ خاص عرفنا مراده منه أمكن العمل عليه ، كما في عُدد الكليني عن المشايخ الثلاثة ، والتي ثبت وثاقة بعض رواتها ، أو كما في بعض حالات الاعتماد على السند السابق المذكور في الكلام ، مما يحصل أحياناً مع الشيخ أبي جعفر الطوسي ، وكذلك لو كان التعبير - ولعلّ هذا هو مراد البهبهاني - كاشفاً عن تعدّد المرويّ عنهم وأحرزنا بحساب الاحتمال بُعد أن يروي هذا الشخص عن ثلاثة ضعافاً معاً أوليس بينهم ثقة ، وهو أمر يختلف باختلاف الرواة من حيث نوعيّة غالبيّة مشايخهم ، وهو ما طُرح في مسألة مراسيل ابن أبي عمير الأزدي ، وإلا لم نفهم وجهاً لجعله خبراً تاماً سنداً بوصفه أمارة عامّة . والنتيجة : إنّ رواية الثقة بكلّ أشكالها ، لا تمثل دليلًا على الوثاقة ولا العدالة إلا مع قرينة خاصّة إضافيّة ومراكمة خاصّة مورديّة . 8 - الوكالة عن المعصوم لو صار إنسانٌ وكيلًا عن المعصوم ، فهل يكون ذلك دليلًا على عدالة هذا الشخص أو