حيدر حب الله
329
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وثاقته وضبطه أو لا ؟ هذه المسألة تارةً تُبحث بشكل متفرّق موردي وأخرى بشكل عام ، فتجد أحياناً الحديث عن التوثيق بملاك التوكيل في تولّي الأوقاف أو الأمور الماليّة وأخرى بملاك مطلق التوكيل أو حتى أن يكون حاجباً أو خادماً أو بوّاباً أو كاتباً ، وثالثة حالة ما لو أرسله إلى شخص لتسليمه رسالةً خطيّةً أو شفويّةً منه إليه كالسفراء بين الدول ، كما ورد في زهر بن قيس وزياد بن كعب بن مرحب « 1 » ، والكلّ كما سنرى يرجع لبحث واحدٍ يحتاج نظرةً شاملة . كما أنّ هذا الموضوع تارةً يُبحث من زاوية أنّ الوكالة بنفسها كاشف عن التوثيق خاصّةً من قبل الموكّل ، وأخرى يبحث في أنّ إطلاق الرجاليّين كلمة ( الوكيل ) ، هل هي من ألفاظ التوثيق بحيث تكون هذه الكلمة توثيقاً من الرجالي للوكيل ولو لم تكن الوكالة موجبةً للتوثيق بنفسها عندنا أو لا ؟ 8 - 1 - الوكالة بوصفها مؤشر التوثيق ذهب العلماء في هذه المسألة مذاهب ، فمن قائلٍ بالدلالة مطلقاً ، ومن قائلٍ بعدمها مطلقاً ، ومن قائل بتفصيلٍ هنا أو هناك . وعليه ، فهنا نظريّات لابد من استعراضها ، وهي : 8 - 1 - 1 - نظريّة دلالة الوكالة مطلقاً على الوثاقة ويُقصد بهذه النظرية في جانبها الإطلاقيّ أنّ مطلق توكيل المعصوم لشخصٍ دليلٌ عل توثيقه له ، بلا فرقٍ في ذلك بين أن يوكّله في الأمور العامّة المهمّة كالدِّين والأموال وإدارة شؤون مجتمعٍ أو قوم ، أو في الأمور الشخصيّة كالبوّاب والخادم والوكيل في شراء منزلٍ
--> ( 1 ) انظر في هذا التشقيق - على سبيل المثال - : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 25 - 26 ؛ وانظر في الرسول : محمود درياب النجفي ، نصوص الجرح والتعديل 2 : 24 .