حيدر حب الله
327
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والجواب - بغضّ النظر عن تشكيكنا في التفات كثير من المحدّثين لفكرة أنّ كتبهم ستكون مرجعاً للأجيال ، فلم يكونوا عالمين بالغيب ، والكليني ألّف كتابه لشخص كان يعرفه ، ولعلّه كان من العلماء أيضاً ، واشتهار الكتب فيما بعد وصيرورتها مرجعاً لا يعني أنّ أصحابها كانوا ملتفتين إلى هذه المرجعيّة بهذا العرض العريض - : إنّ المحدثين ربما كانوا يريدون تقديم التراث الحديثي بين يدي الأجيال لتمحّصه وتنقده ، وكانت تخشى من زوال هذا التراث ، فجمعوه وقدّموه في موسوعاتٍ حديثية ليكون في متناول الجميع ، وما قدّمناه سابقاً يجري هنا أيضاً . قد تقول : إنّ إكثار الرواية يلازم طول الصحبة ، وهي لا تجتمع عادةً مع كون المرويّ عنه مجهول الحال « 1 » . والجواب : إنّ كثرة الرواية قد تجامع قلّة الصحبة كما في الإجازات ، يضاف إليه أنّه قد يكون الشيخ يلقي رواياته على عدد كبير من التلامذة ، ثم ينصرف إلى بيته ، فلا تكون له علاقة وطيدة بالجميع بل بالبعض المقرّب منه . هذا مضافاً إلى أنّ كثرة الرواية قد تكون مع الوسائط أيضاً . ومما تقدّم يظهر أنّ الرواية وإكثارها من واحدٍ ثقة أو جليل أو من كثير ثقاتٍ أو أجلاء ، أو من متعدّد كذلك ، لا تفيد توثيقاً ما لم تتمّ قرائن تبعّد احتمال عدم التوثيق ، كوضوح اعتمادهم عليه مع عدم إمكان تبرير هذا الاعتماد إلا على الوثوق بحديثه من خلال وثاقته . 7 - 5 - الرواية عن شخص أو أشخاص مجهولي الهويّة ذكر الوحيد البهبهاني أنّ رواية الثقة أو إكثاره عن أشخاص مجهولي الهويّة مثل : عن غير واحد ، أو عن رهط ، أو عن بعض أصحابنا ، دليل توثيق ، بل عدّ ذلك روايةً قويّة في غاية القوّة ، بل وأقوى من كثير من الصحاح ؛ بناءً على أنّه يبعد أن لا يكون فيهم ثقة « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 156 . ( 2 ) انظر : الفوائد الرجالية : 53 ؛ وتعليقة على منهج المقال : 29 - 30 .