حيدر حب الله

31

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الواسع ، ولكن يمكن التوقّف هنا عند بعض النقاط التي نجدها على صلة بهذه المجموعة من الآيات الكريمة . وقبل ذلك لابدّ من الإشارة إلى أنّ هذه الآيات يفترض - حسب تقريب الاستدلال بها - أنّها تخاطب المسلمين في ذلك العصر ، وبناءً عليه فعندما يحكم بعدالة الصحابي انطلاقاً من بعض هذه الآيات الكريمة على الأقلّ ، يلزم تعريف الصحابيّ بأنّه كلّ مؤمن كان مع النبي ، سواء لازمه أم لا ، وسواء غزا معه أم لا ، وسواء رآه أم لا ، وسواء التقى به أم لا . . فمن الناحية النظريّة لا ينبغي أخذ كلّ هذه القيود ، وإنما المفروض أخذ خصوصيّة الانتماء للأمّة والإيمان والمعيّة بهذا المعنى . فالاستناد لهذه الآيات يُثبت عدالة ما هو أزيد من الصحابيّ بالمعنى الأصولي ، ولعلّه لذلك عرّف المحدّثون الصحابي بمجرّد الرؤية ولو مرّة واحدة ؛ إذ في العادة رأى المسلمون كلّهم النبيّ ولو لمرّة واحدة ، بل ربما يكون هذا هو منطلق التعريف الخامس المتقدّم بصرف النظر عن ملاحظاتنا في التمييز بين تعريف الصحابي وحكم العدالة الوارد في الدليل الشرعي ولو على عنوان غير عنوان الصحابي . وعلى أيّة حال ، فأبرز المداخلات النقديّة هنا هو الآتي : 1 - 1 - 1 - من هم المعنيّون في الآيات العامّة ؟ تحليل ثلاث فرضيّات المداخلة النقديّة الأولى : الظاهر من طريقة الاستدلال بأغلب هذه الآيات أنّها تقوم على أنّ المخاطب بها هم الصحابة ، وكأنّها تقوم على نظريّة الخطاب القرآني ببعض معانيها ، أو نظرية الحكاية عن الواقع الناجز إلى زمن نزول الآيات ، وهنا نحن أمام فرضيّات ثلاث : الفرضيّة الأولى : إنّ الآيات تخاطب المجموعة التي سمعتها من لسان النبي في المرّة الأولى ، وهذا ما لا نعلمه من حيث العدد ، فقد يكونون قلّةً وقد يكونون كثرة ، ولا يوجد تحديد لهم بأعيانهم ، وعددهم أخصّ بكثير في العادة من الصحابة عامّة بأيّ معنى من المعاني فسّرنا عنوان الصحابة ، فهذه الآيات لا تُثبت شيئاً من الناحية العمليّة ، وفقاً لهذه