حيدر حب الله

32

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الفرضيّة ، إلا نادراً . الفرضيّة الثانية : إنّ الآيات تخاطب الأمّة الإسلاميّة ككلّ على امتداد الزمان والمكان ، فجعلُ الله تعالى المؤمنين أمّةً وسطاً يُقصد به المؤمنون إلى يوم القيامة ملحوظين جميعاً من الناحية الزمنيّة ، وهذا ما يُعرف بنظريّة عدم اختصاص الخطاب بالمشافهين ، فالجملة ما دام العنوان الوارد فيها عامّاً تصلح لمخاطبة كلّ مصاديق هذا العنوان ، سواء الذي تحقّق منها خارجاً أم ما سوف يتحقّق إلى يوم القيامة . وبناءً على هذه الفرضيّة ، لن يكون هناك معنى لجعل العناوين الواردة في هذه الآيات خاصّةً بالصحابة ، بل تشمل المؤمنين اليوم ، فعندما يقال : ملّة أبيكم إبراهيم ، يمكننا القول اليوم : ملّة أبينا إبراهيم ، وعندما يقال : جعلناكم أمّةً وسطاً ، يمكننا اليوم القول : نحن أمّة وسط ، وليس فقط المسلمون في الصدر الأوّل هم الأمّة الوسط ، فلو دلّت هذه الآيات على عدالة الصحابة لدلّت على عدالة جميع المؤمنين إلى يوم القيامة ، وهو واضح الفساد ، ولو دلّت على خصوص العدول من المؤمنين إلى يوم القيامة لدلّت على خصوص العدول من الصحابة ، لا على عدالة جميع الصحابة . الفرضيّة الثالثة : إنّ الآيات تخاطب الفرد أو المجموعة الموجودة من المسلمين حال نزولها ، سواء من حضر مجلس المشافهة ساعة النطق بالآية للمرّة الأولى على لسان النبيّ أم لم يكن كذلك . وبناءً على هذا الافتراض ، تتمّ دلالة الآيات على المطلوب لو قلنا بدلالتها على التعديل ، لكن يبقى أنّ هذا معناه أنّ ألوان الخطاب الواردة في القرآن الكريم يفترض تفسيرها بأجمعها على ذلك ، ومن ثمّ ما هو الموجب لتسرية أحكام القرآن للمسلمين الذين أتوا بعد ذلك ؟ والجواب عن هذا السؤال بحثناه مفصّلًا في دراساتنا القرآنية - الأصوليّة وتعرّض له العلماء ، وهو عدم القول بالفصل أو الإجماع على الاشتراك في الأحكام إلا ما خرج بدليل أو ما شابه ذلك ، وهنا نقول : ما هو الموجب لكون سائر الآيات ساريةً - من حيث