حيدر حب الله
30
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الآية الخامسة : قوله سبحانه : ( لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( التوبة : 88 - 89 ) . فهذه الآية تجعل المؤمنين مع الرسول في عداد المجاهدين الذين يوعدون بالخيرات وبالجنّة التي سوف يدخلونها . الآية السادسة : قوله تبارك وتعالى : ( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ( الحج : 78 ) . فإنّ الآية تخاطب المؤمنين في ذلك الزمان ، وهم صحابة النبيّ ، وتقول بأنّ الله اجتباهم واصطفاهم ، وهذه منزلة عظيمة لهم ، ثم جعلهم شهداء على الناس « 1 » . وإنّما اقتصرنا على بعض الآيات التي ليس فيها قيد ، لتكون عامّةً ، فمثل قوله تعالى : ( لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . . ) ( التحريم : 8 ) لم ندرجها ؛ إذ قد يناقش في أصل إيمان كلّ من كان مع النبيّ ، فليلاحظ جيّداً ، لهذا اكتفينا بنموذج لذلك وهو الآية الخامسة المتقدّمة . وقفات تحليليّة نقديّة مع الاستدلال بالنصوص القرآنية العامّة هذه هي أهم الآيات العامّة التي ذكرت دليلًا على عدالة الصحابة جميعهم بالمعنى
--> ( 1 ) انظر حول الآيات التي من هذا النوع : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 294 - 295 ؛ وعمدة القاري 12 : 112 ؛ والخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 64 ؛ والغزالي ، المستصفى : 130 ؛ والرازي ، المحصول 4 : 307 ؛ والآمدي ، الإحكام 2 : 91 ؛ والرازي ، الجرح والتعديل 1 : 7 ؛ وابن حجر ، الإصابة 1 : 17 - 19 ؛ وابن حزم ، المحلّى 9 : 362 ؛ والقاضي الجرجاني ، شرح المواقف 8 : 373 ؛ والهيتمي ، الصواعق المحرقة : 208 - 210 ؛ وناصر بن علي عايض حسن الشيخ ، عقيدة أهل السنّة والجماعة في الصحابة الكرام 1 : 55 - 68 ، 79 - 83 ؛ وغير ذلك .