حيدر حب الله

295

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فهو أمرٌ لم تُذكر مبرّراته ، فما الذي حصل أنّه بعد وفاة الكليني صار كلّ مشايخ الإجازة ثقاتاً أما قبل ذلك فلا ؟ ! مثل هذا التحقيب الزمني يجب أن ينطلق من توافر معطيات تبرّره ، وهو أمرٌ لم نرَ من تحدّث عنه بوضوح وجلاء . من هنا ، لا نجد نظريّة مشايخ الإجازة - بعنوان شيخوخة الإجازة - نظريّةً صحيحة بوصفها قاعدةً في التوثيق ، بل قد يكون العكس صحيحاً ، وهو ( تلموذة الإجازة ) بأن يعطي الشيخُ الثقةُ إجازةً لأحدٍ برواية جميع كتبه ورواياته ، فهذا أقرب إلى مفهوم التوثيق ، وإن كان لا يدلّ بنفسه أيضاً ؛ لإمكان كونه مجهول الحال بنظره ومنحه الإجازات العديدة يهدف منه الترويج لكتبه في الأوساط العلميّة . فالصحيح عدم صحّة نظريّة شيخوخة الإجازة . 5 - 7 - وقفة استنتاجيّة مع الأقوال المفصِّلة في شيخوخة الإجازة ظهر ممّا تقدّم الموقف من الأقوال التي تميل للتفصيل في قضيّة شيخوخة الإجازة ، ونوجز على الشكل الآتي : 1 - التمييز بين المشاهير وغيرهم ، وقد تبيّن أنّ مجرّد شهرته ليس له علاقة بمعياريّة شيخوخة الإجازة للتوثيق ، وكثرة طلب الطرق منه لا تفيد توثيقه أيضاً . نعم شهرة أو كثرة وروده في طرق العلماء الكبار كالطوسي والنجاشي والصدوق أمرٌ آخر سيأتي الكلام فيه إن شاء الله . 2 - التفصيل بين مسلك الظنّ الرجالي وغيره ، وهو هنا غير واضح ، فلا يظهر من مجرّد شيخوخة الإجازة الظنّ بالوثاقة ، نعم احتمالها الصرف موجود ، وإلا لكان الاستماع والتلمّذ والقراءة والرواية أقوى ظنّاً في توثيق الشيخ . 3 - دعوى أنّ شيخوخة الإجازة نوع مدحٍ وإن لم تكن توثيقاً ، وهذا - لو تمّ - لا ينفعنا ؛ لضرورة عود المدح إلى جهات النقل حتى يحتجّ بنقله . ومنه يظهر حال أنّه لو استفاض النقل والاهتمام به وتعظيمه فهو يفيد الوثاقة ، فهذا - لو تمّ - دليلٌ آخر غير شيخوخة