حيدر حب الله
292
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ثنايا مناقشة الأدلّة السابقة ، وأبرز هذه الإشكاليات والمداخلات هو الآتي : المداخلة النقديّة الأولى : ما ذكره السيّد الخوئي وغيره ، من أنّ شيخ الإجازة كشيخ السماع والقراءة بلا فرق ، فكما لا تكون الرواية عن ثقة دليلًا على وثاقته وكذا القراءة والسماع ، كذلك الإجازة . وكما رأينا بعض الثقات يروي عن ضعاف ، فلا مانع أن يستجيز من ضعيف « 1 » . وهذا الإيراد يسجّل على جعل شيخوخة الإجازة بنفسها دليلًا ، لا ما إذا انضمّت إليها بعض القيود مثل الاشتهار أو كون المستجيز ممن يطعن على من يروي عن الضعفاء وما شابه ذلك . وكأنّ الذين أدخلوا بعض هذه القيود وقالوا بقدرٍ من التفصيل هدفوا إلى تفادي مثل هذا الإشكال الصحيح . نعم ، إذا قيل بأنّنا وجدنا الثقات المشاهير يروون عن ضعافٍ مشاهير ، لم تعد تنفع مثل هذه القيود الترميميّة في معالجة هذه المشكلة القائمة . المداخلة النقديّة الثانية : إنّ مبدأ وثاقة مشايخ الإجازة خاصّ بالشيعة منهم ، أما غيرهم فإنّ شيخوخة الإجازة فيهم لا تدلّ على الوثاقة ؛ لأنّ علماء الشيعة قد يقصدون أهل السنّة في بعض أمور الحديث لأغراض أخرى غير ثبوت الوثاقة عندهم ، كما حصل - فيما ينقل - مع الشهيد الأوّل « 2 » ، إذ لعلّ ذلك لتكثير الطرق أو لأغراضٍ تتعلّق بالاحتجاجات أو بالعلاقات بين المذاهب أو غير ذلك . وفي الحقيقة إذا أخذنا بهذا الكلام سنحصل على قولٍ جديد بالتفصيل في مشايخ الإجازة بين الشيعة وغيرهم ، وهذا بنفسه دليل بطلان فكرة مشايخ الإجازة ؛ لأنّه يفتح الباب على نفوذ احتمالات واعتبارات أخرى في الاستجازة ، ويؤيّد في نهاية المطاف ما قلناه سابقاً ، فدقّق جيّداً .
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 73 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 105 ؛ ومحمد حسين الجلالي ، دراية الحديث : 376 . ( 2 ) انظر : الإيرواني ، دروس تمهيديّة في القواعد الرجالية : 161 .