حيدر حب الله

293

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المداخلة النقديّة الثالثة : إنّه لو كان مشايخ الإجازة ثقاتاً ، فلماذا أغفلهم الرجاليّون ولم ينصّ الطوسي ولا النجاشي مثلًا على وثاقتهم ، مع ذكرهم لأسماء جملةٍ منهم ممّن وقعوا في العديد من الطرق والأسانيد ؟ ! بل إنّهم ذكروا أصحاب الإجماع ووثقوهم ! إنّ هذا خير دليل على تحفّظهم في شأن بعضهم « 1 » . وقد أجاب الشيخ حسن صاحب منتقى الجمان ، عن هذا الإشكال بأنّ هناك أسباباً عديدة لتفادي المتقدّمين من الرجاليّين الحديثَ عن هؤلاء ، ومن ذلك أنّ كتب الرجال القديمة الأساسيّة - الفهرست ورجال النجاشي - الّفت لبيان المصنّفين والمصنَّفات لا لبيان مطلق الرواة ، وكثير من مشايخ الإجازة لم تكن لهم كتب ، لهذا لم يأتِ الطوسي والنجاشي على ذكرهم « 2 » . وهذا كلام معقولٌ في الجملة ، ولعلّه لهذا أعيد صياغة هذا الإشكال في بعض الكلمات بأنه لماذا وجدنا الرجاليّين عندما ذكروا مشايخ الإجازة وثقوا جماعةً منهم دون التعليق على جماعةٍ آخرين ؟ فإنّ هذا خير دليل على تحفّظهم على المجموعة الأخرى « 3 » . لكنّ هذا الإشكال يمكن الجواب عنه أيضاً ؛ كما يمكن الجواب عن سابقه على المستوى الإمامي ، فإنّ رجال النجاشي وفهرست الطوسي الّفا للمصنفات فقط لا لمطلق الرواة . وأما رجال الكشي فصُنّف لمن وردت فيه رواية عن النبي أو أحد الأئمّة ، ومشايخ الإجازة جميعهم تقريباً قد أتوا بعد عصر النص ، فهم خارجون - في الغالب - تخصّصاً عن دائرة اشتغال رجال الكشي . وأما رجال الشيخ الطوسي فهناك من يرى أنّه كان مسوّدةً فيها الكثير من المعلومات الناقصة والمكرّرة والخاطئة ، ولعلّه لم يكمله حتى نرى صورته النهائية ، كما هو رأي السيد البروجردي « 4 » . كما أنّ الرجاليّين لم يكن دأبهم التعليق على كلّ

--> ( 1 ) انظر : منتقى الجمان 1 : 39 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 39 - 40 ؛ والسند ، بحوث في مباني علم الرجال : 157 - 158 . ( 3 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 482 . ( 4 ) انظر : نهاية التقرير 2 : 270 .