حيدر حب الله

291

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الشروط ، وتحصيل هذا كلّه ربما لا يتحقّق سوى في شخص أو شخصين أو في عدد محدود جداً . وهذا الذي نقوله هنا هو تفكيكٌ بين شيخوخة الإجازة التي هي محلّ بحثنا ولو تعلّقت بشيخ مشهور ، وبين نفس شهرة الشيخ مع عدم الطعن فيه من قبل أحد أو مع إكثارهم من ذكره في الأسانيد والطرق ، فنحن لا نبحث في الأمر الثاني هنا ، بل سيأتي الكلام عنه لاحقاً ، وإنّما نتكلّم في البُعد الأوّل ، وهو كونه شيخ إجازة ، هل يوجب توثيقاً لو كان هذا الوصف قد لحق مشهوراً من مشاهير شيوخ الإجازات ، بصرف النظر عن كون الشهرة بنفسها موجباً للتوثيق أو لا ؟ فانتبه جيداً ؛ فإنّني لاحظتُ أنّ بعض العلماء الذين بحثوا في موضوع شيخوخة الإجازة وقعوا تحت تأثير تصوّر البحث مختصّاً بأولئك المشاهير الذين وقعوا في طرق الفهارس والمشيخات ، فكأنّ كلمة ( شيخ الإجازة ) صارت عنواناً لهم خاصّة ، والأمر ليس كذلك ، بل هو عنوان عام ، وقد يكون هؤلاء المشاهير ثقاتاً بملاك كثرة وقوعهم في الطرق أو بملاك شهرتهم مع عدم الطاعن أو بملاك اعتماد الكبار عليهم كثيراً أو غير ذلك ، وهذا ليس بحثنا ، إنّما كلامنا أنّه لو دخلت الإجازة على الخطّ ، فهل لها تأثير في إفادة التوثيق أو هي كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ؟ فتأمّل جيداً . ولعلّه لهذا نلاحظ أنّ المحدّث النوري كأنّه كان واضحاً لديه إرادة توثيق من يسمَّون بمشايخ الإجازات بغير ملاك شيخوخة الإجازة فراجع أطراف كلماته . وبهذا يظهر أنّ كلّ الأدلّة التي قيلت على التوثيق بملاك شيخوخة الإجازة غير كافية ، وأنّ أقصى ما تفيد في الجملة هو قناعة المستجيز بعدم ضعف أو اشتهار كذب المجيز ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ فلم تثبت أماريّة شيخوخة الإجازة - بما هي شيخوخة إجازة - على التوثيق ، ولو أماريّةً ناقصة . 5 - 6 - المداخلات النقديّة على نظريّة شيخوخة الإجازة لقد ذُكرت مجموعة من الإشكاليّات على نظريّة شيخوخة الإجازة ، غير ما تقدّم في