حيدر حب الله
284
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ضعيف . . أوّلُ الكلام ، بل كانت هذه سيرة مدرسة منهم أو فريق ، ولهذا نجد أنّ من يتحرّز عن الرواية عن الضعيف يذكرونه وينصّون عليه ، وعددهم تقدّم عند الحديث عن مشايخ الثقات ، في الفصل الثاني الذي خصّصناه للكلام في التوثيقات العامّة ، فلا تكاد تجد عدداً كبيراً من المحدّثين والرواة كان هذا ديدنه ، وهذا يحتاج إلى إثبات تاريخي حاسم ، فنحن نسلّم بهذه المعلومة ، لكن قد لا نجد شواهدها سوى في عصر الطوسي والنجاشي ، أما قبلهما بحوالي القرن مع الكليني وغيره فلا يوجد ما يؤكّد أنّ هذه كانت عادة عندهم أو ديدناً لهم ، فلو تمّ هذا الدليل لأثبت وثاقة مشايخ الطوسي مثلًا لا الكليني أو الصدوق ، فهو أخصّ من المدعى . رابعاً : إنّ هذا الدليل لا يقوم على عنوانية شيخوخة الإجازة ، بل على عنوانية الرواية فتأمّل جيداً ، فقد وقع خلط عجيب في هذا البحث عندهم بين عناوين متعدّدة للتوثيق ، ومقتضى هذا الدليل لو تمّ على إطلاقه هو وثاقة كلّ من روى عنه الثقة أو كلّ من أكثر الثقة من الرواية عنه ، فيرجع إلى البحث القادم في هذا الصدد ، لا إلى عنوان شيخوخة الإجازة ، فإنّ بحثنا هنا هو أنّ شيخوخة الإجازة بما هي شيخوخة إجازة توجب التوثيق أو لا ؟ الدليل الثالث : إنّنا إذا لاحظنا منهج الشيخ الطوسي وعامة المتقدّمين في دراستهم للأسانيد ، لا نجدهم يتعرّضون إلا لأصحاب الكتب ومن وقع في الطريق بينهم وبين المعصوم ، ولا يتحدّثون عن الطريق بينهم وبين أصحاب الكتب أنفسهم ، وهذا يعني أنّ هذا الطريق كلّه ثقات ، وإلا لناقشوا فيه وضعّفوا بعض رجاله ولو أحياناً ، وهذا كلّه يدلّ على وثاقة هؤلاء ، ولا تبرير لذلك إلا كونهم مشايخ إجازة « 1 » . ونوقش بأنّ مجرّد عدم التعرّض للطريق بين الطوسي وأصحاب الكتب لا يساوق توثيق الرجال الواقعين في هذا الطريق ؛ إذ قد تكون هذه الكتب مشهورة معلومة النسبة
--> ( 1 ) انظر : خاتمة المستدرك 3 : 515 .