حيدر حب الله
285
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
إلى أصحابها ولو باعتقاد الطوسي ، وقد يكون لها عدّة طرق بعضها صحيح وبعضها ضعيف ، لهذا لم يعلّقوا على الطرق الضعيفة « 1 » . ويشهد لهذا الكلام أنّ الصدوق في مقدّمة ( الفقيه ) ذكر أنه يعوّل على الكتب المشهورة المعروفة المعتمدة ، وهذا معناه أنّه حصل له وثوق بنسبتها من خلال اشتهارها ، ومعه من الممكن أنّه لم يعتمد على الطرق التي ذكرها في المشيخة سوى بوصفها عنصراً مساعداً لتحصيل الوثوق لا ركناً مقوّماً له ، وفي هذه الحال فمجرّد كونهم مشايخ إجازة له لن يكون دليل توثيق . ويمكن أن نضيف إلى ذلك أيضاً أنّ الوقفات السنديّة في كلمات المتقدّمين قليلة ، ولم تكن بالكثيرة أثناء توظيفهم الروايات في الأبحاث الفقهيّة وغيرها ، حتى نستنتج من عدم تعرّضهم بالطريقة المذكورة ثبوت التوثيق عندهم . بل قد تكون لكلّ عالم في تلك الفترة طرقه لهذه الكتب ، فيرى الشيخ الطوسي أنّ تضعيف طريق أو طريقين قد لا ينفع في حسم الموقف ، فيركّز نظره على القطعة السنديّة التي تكون محلّ توافق الطرق ، لا تلك المختلف حولها ، ويشهد لما نقول أنّ الطرق إلى الكتب كانت متعدّدة ، وطبيعة الأشياء تستدعي أنّه كلّما عبرنازمنياً - من راوٍ إلى آخر ، اتسعت الدائرة الاحتماليّة لدخول رواة عرضيّين ، بمعنى أنه إذا كان زيد هو الذي سمع المعصوم ، فإنّ احتمال أن يسمع من زيد شخصان يصبح احتمالًا أكبر ، وإذا سمع شخصان فإنّ احتمال أن يسمع من كلّ واحد منهما اثنان كذلك تظلّ فرصه أكبر ، وذلك في ظلّ اتساع حركة التحديث ، فمرور الزمان يجعل شكل الأسانيد هرمياً ، غاية الأمر أنّ الطرق التي وصلتنا محدودة ، ومع ذلك كان التعدّد فيها أكبر من تعدّد طرق الرواية بين صاحب الكتاب والمعصوم وهكذا . فتعدّد هذه الطرق إلى الكتب قد يكون دفعهم إلى إهمال مناقشة الأسانيد لا لصحّة
--> ( 1 ) أصول علم الرجال : 481 - 482 ؛ وبحوث في علم الرجال : 106 .