حيدر حب الله
274
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
5 - 1 - معنى شيخوخة الإجازة وأنواعها لتحمّل الرواية طرق عدّة ، تحدّث عنها علماء الحديث والدراية في كتبهم ، منها : 1 - السماع من الشيخ الذي يقوم بقراءة الحديث من حفظه تارةً وعن الكتاب أخرى . 2 - القراءة على الشيخ ، وتسمّى العرض ، وهي أن يكون الراوي يقرأ الحديث أمام الشيخ ويعرضه ، سواء كان يقرأ من حفظه أم من كتاب ، وسواء كان الشيخ يستمع ويعرض من حفظه أو كتاب معه . وهذان الطريقان أفضل طريقين لضمان عمليّة تناقل الحديث عند القدماء ، وكانا مشتهرَين جداً عند المتقدّمين ؛ لأنّ الكتب كانت قليلةً من حيث عددها ، ومحدودةً من حيث الحجم في الغالب ، فكان هذان الطريقان مضمونين أكثر ومتوفّرين . وقد كان الشيخ في هذين الطريقين - وهو ما حسّنوه - يجيز أحياناً لتلميذه رواية ما سمعه منه ، ولهذا نجد في بعض الكلمات تعبير : « سمعه منّي فلان ، وأجزت له روايته عنّي » . 3 - الإجازة ، فهي من طرق تحمّل الرواية ، وقد تعني أن يجيز الشيخ للتلميذ الحضور عنده والسماع منه ، ولكنّ المعنى المشهور لها يقع بمعنى الإذن بالرواية عنه والتسويغ والتجويز ، وذلك أنّ الشيخ قد يدفع كتابه للتلميذ فيستنسخه ، فيجيزه في روايته عنه ، أو يسمع كتاباً من الشيخ ثم يجيزه الشيخ أن يرويه عنه ، والمعروف فيها عدم السماع ، خاصّة بين المتأخّرين . وللإجازة حالات أو أنواع : أ - أن تكون الإجازة لمعيّن بمعيّن ، وهي أفضل أنواع الإجازات ، كأن يقول الشيخ : أجزت فلاناً بأن يروي عنّي الكتاب الفلاني ، فالمجاز والمجاز به معيّنان . ب - أن تكون لمعيّن بغيره ، كأن يقول : أجزتك رواية كتبي ورواياتي . ج - أن تكون لغير معيّنٍ بمعيّن ، كأن يقول : أجزت الجميع أن يرووا كتابي هذا . د - أن تكون لغير معيّن بغير معيّن ، كأن يقول : أجزت الرواية عنّي لجميع المسلمين .