حيدر حب الله

275

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وكانت للمحدّثين كلمات في هذا الأمر ، من نوع أصل جواز الرواية بالإجازة دون سماع ونحوه ، حيث نسب التحريم إلى الشافعي في إحدى روايتيه ، والمستند في ذلك أنّ الإجازة بغير سماع معناها أنك تجيز لغيرك أن يروي ما لم يسمعه ، لكنّ السائد هو الجواز . لقد شاع أسلوب الإجازة بغير قراءة ولا سماع بين العلماء فيما بعد ؛ لكثرة الكتب وتعاظم حجمها ، فكانوا يستنسخون الكتب ويجيز الشيخ للراوي أن يرويها عنه ، ويسمّى الشيخ في هذه الحال بشيخ إجازة ، وجمعه مشايخ الإجازة أو مَشيخة الإجازة . كما أنّ الإجازات قد تكون شفويّةً ، وقد تكون خطيّة ، والثانية قد تكون مختصرة ، وقد تكون متوسطة ، وقد تكون كبيرة كإجازة العلامة الحلي لبني زهرة « 1 » . وينبغي التنبّه إلى أنّ البحث هنا في شيخوخة الإجازة ، لا في مطلق الشيخوخة ولا في مطلق أخذ الرواية ؛ لأنّ هذا العنوان العريض مرجعه إلى البحث القادم في وثاقة مطلق من يروي عنه الثقة ، وهذا أعمّ بكثير ممّا نحن فيه . 5 - 2 - الفرق بين شيخ الإجازة وشيخ الرواية يظهر من العلامة المامقاني - تبعاً للكاظمي - أنّ شيخ الإجازة يختلف عن شيخ الرواية ، فشيخ الإجازة هو الذي يقع واسطةً إلى كتب وروايات غيره ، وليست له كتب أو روايات له ، بخلاف شيخ الرواية فهو الذي له كتبه ورواياته الخاصّة به حتى لو لم ينفرد بها ، وطريق العلم أنّه لو ذُكر له كتاب فهو شيخ رواية وإلا فشيخ إجازة ، لكنّه عاد وتنظّر في الأمر « 2 » .

--> ( 1 ) انظر حول الإجازة وأنواعها وألفاظها ، وسائر طرق التحمّل والأداء : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 151 - 165 ؛ والقاضي عياض ، الإلماع : 87 - 170 ؛ والشهيد الثاني ، الرعاية لحال البداية : 243 - 250 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 225 - 230 ؛ والغريفي ، قواعد الحديث 1 : 217 - 224 ؛ ونور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 215 - 217 ؛ ومحمد رضا الجلالي ، صيغ الأداء والتحمّل للحديث الشريف ، تاريخها وضرورتها وفوائدها واختصاراتها ، مجلّة علوم الحديث ، العدد 1 : 84 - 182 . ( 2 ) انظر : تنقيح المقال 1 : 192 .