حيدر حب الله

266

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

على السواء ، ففي بعض الأوساط الحديثية عند أهل السنّة ثمّة فكرة تقول بأنّ المتأخّرين أكثر تساهلًا أو أقلّ تشدّداً ونقداً من المتقدّمين . وهذه الفكرة بعينها قد تنطبق بعض الشيء على الوسط الشيعي في بعض الفترات الزمنيّة على الأقلّ . وتفسيرنا لهذه الظاهرة - بصرف النظر عن البُعد العلمي داخل علوم الحديث والرجال - أنّ المتقدّمين كانت تتوفّر لديهم نصوصٌ كثيرة جداً ، فكانت فرص اختيارهم للنصوص عديدة ، وكانت تلك الفترات فترات اختلاق الأحاديث والكذب بها ، لهذا كان من الطبيعي أن يظهر تيار التشدّد في نقد الأخبار لمواجهة هذه الظواهر ، والحدّ من تنامي الأخبار التي من هذا النوع ، لا سيما في مناخ الانقسامات المذهبيّة ، حيث كان كلّ فريق يشعر بأنّ الفريق الآخر يختلق النصوص لصالحه ، مع خصوصيّةٍ وهي أنّ المذاهب والفرق والاتجاهات والميول كانت تحوي قدراً من التداخل ، فكان الشيعي قد نفذ إلى طرق وأسانيد السنّي ، كما نفذ السنّي إلى طرق وأسانيد الشيعي ، إضافة إلى عدم وجود فرز قاطع للانتماءات ، فكان المغالي محسوباً داخل الشيعة وفي أوساطهم تماماً كما كان غيره ، ولم يحصل الفرز النهائي التام والقاطع جغرافياً وسكانياً واجتماعياً ومعرفياً إلا بالتدريج ، لا سيما في العصور المتأخّرة ، من هنا كان مشروع نقد الأخبار شكلًا من أشكال الدفاع عن الانتماء المذهبي ، ومواجهة لتيارات الدسّ والوضع في الأحاديث . هذا الوضع تلاشى تدريجيّاً بعد استقرار المذاهب العقديّة والفقهيّة ، كما تكوّنت الموسوعات الكبرى الجامعة ، كالكتب التسعة عند أهل السنّة ، والكتب الأربعة عند الإمامية ، وتركّزت هذه الكتب مرجعاً ، واهمل الكثير غيرها إهمالًا نسبياً . وشيئاً فشيئاً تكرّست هذه الكتب ذات الطابع المرجعي ، وصارت جزءاً من هوية المذاهب والفرق والاتجاهات ، الأمر الذي سمح بتكوّن تصوّر جديد - بعد تراجع حركة الوضع وانعدام فرصها الزمنيّة - يقضي بأنّ حذف أيّ رواية من شأنه أن يحذف نصّاً في الكتب المرجعيّة ، الأمر الذي قد يضرّ بهويّة هذا المذهب أو ذاك . يُضاف إلى ذلك ، أنّ التحوّلات الزمنية ولّدت هنا وهناك حاجةً إلى هذا النصّ أو ذاك ،