حيدر حب الله
263
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نقله المتأخّرون ؛ لحصول حالة استثنائيّة ، كما قد يقال في حقّ بعض الموارد التي نقلها مثل العلامة الحلّي ، لكنّه يظل استثناء نادر الحصول ، فانتبه . 2 - أما إذا بنينا على أنّ مدرك حجيّة قول الرجالي هو كونه من أهل الخبرة ، أو من باب الفتوى ، فهنا قد يقال بإمكان الاعتماد لمفروغيّة خبرويّة هؤلاء العلماء ، ولا فرق في الخبروية بين المتقدّم والمتأخّر . إلا أنّ الصحيح هو عدم إمكان الأخذ بإفادات المتأخّرين هنا أيضاً ؛ لأنّهم وإن كانوا من أهل الخبرة ، إلا أنّ قاعدة الرجوع إلى أهل الخبرة تجري في حقّ الجاهل ، أما هنا فالمفترض أنّنا اليوم من أهل الخبرة ، فما الموجب لرجوعنا إلى العلامة وهو مثلنا يقوم بقراءة كتب المتقدّمين الواصلة إلينا ويحلّلها ويقارب نصوصها ؟ ! ولو صحّ الاستناد إلى توثيقاته لصحّ أيضاً الاستناد إلى توثيقات المازندراني والنوري والبهبهاني والخوئي والمامقاني وغيرهم ! والفرق بين المتقدّمين والمتأخّرين هنا رغم اشتراكهم في الخبرويّة ، هو أنّ خبرويّة المتقدّم غير منكشفة المصادر لنا والمستندات والموجبات ، لهذا نحن نشعر أنّ بعض الأمور خافية عنا وظاهرة لهم بحكم الزمان والوثائق والمعطيات التي وصلتهم ممّا يعطيهم سعة اطلاع وخبرويّة زائدة ، وهذا بخلاف المتأخّرين ، حيث إنّ طريقتهم ومصادرهم ومستنداتهم واضحة لنا لا يختلفون عنّا فيها ، ومن ثمّ يمكن الاعتماد على شهاداتهم لغير المتخصّص في الرجال أساساً ، لكن لا يمكن ذلك لمثل الخوئي أو البروجردي بالقياس إلى ابن طاوس أو العلامة ، فإنّه إن لم يدّعَ فيهما الخبروية الزائدة على العلامة مثلًا ، خاصّة مع ما هو المعروف من كثرة أخطاء العلامة وابن داود في الرجال ، وتضارب مواقف العلامة تضارباً عجيباً « 1 » ، فلا أقلّ من عدم إحراز خبرويّة العلامة الزائدة قياساً بالبروجردي والخوئي .
--> ( 1 ) لا بأس هنا بنقل كلام المحقّق الكلباسي بحرفه ، حيث قال : « إنّه قد حكم صاحبُ المعالم - على ما حكى عنه نجلُهُ الزكيّ شفاهاً - بعدم اعتبار توثيقات العلّامة ؛ تعليلًا بكثرة أوهام العلّامة ، وقلّة مراجعته في الرجال ، وأخذه من كتاب ابن طاوس ، وهو مشتمل على أوهام . كما أنّه قد حكَم النجلُ المشارُ إليه بعدم اعتبار تصحيحات العلّامة ؛ تعليلًا بكثرة ما وقع له من الأوهام في