حيدر حب الله
264
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هذا كلّه فضلًا عن أنّ حجيّة قول أهل الخبرة مربوطة بالاطمئنان كما بحثنا سابقاً ، وهو لا يحصل في مثل هذه الحالات عادةً بعد ما تقدّم . 3 - أن نبني على أنّ مدرك حجيّة قول الرجالي هو حجيّة الظنّ الانسدادي أو غيره ، وهنا أيضاً لا حجيّة لإفادات المتأخّرين ؛ لأنّ المفروض أنّ الأخذ بكتب المتقدّمين يرفع الانسداد ويكفي . نعم قد يقال : إنّ حجيّة الظنّ مطلقاً متساوية النسبة إلى المتقدّمين والمتأخرين فلا معنى لتقديم فريق على آخر « 1 » ، فهذا التقديم إنما ينفع في مثل مبنى الشهادة أو إخبار الثقة لا فيما
--> توثيق الرجال . قال : نعم ، يشكل الحال في توثيق الشيخ ؛ لأنّه كثيرُ الأوهام أيضاً . ثمّ قال : الاضطرابُ قد عُلِمَ من العلّامة في التصحيح كما يعرف من المنتهى . ويقتضي القول بذلك ما ذكره الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة عند ترجمة إبراهيم بن محمّد بن فارس من " أنّ الغالبَ من طريقة العلّامة في الخلاصة متابعةُ السيّد جمال الدين بن طاوس ، حتّى شاركه في كثير من الأوهام " . وكذا ما ذكره السيّد السند التفرشي في ترجمةِ حذيفة بن منصور من " أنّ العلّامة في الخلاصة كثيراً ما وثّقَ الرجلَ بمحض توثيق النجاشي أو الشيخ ، وإن كانَ ضعَّفه ابنُ الغضائري أو غيره " وعدَّ جماعة . وحكى المولى التقي المجلسي عن صاحب المعالم أنّه لم يعتبر توثيق العلّامة ، والسيّد بن طاوس ، والشهيد الثاني بل أكثر الأصحاب ؛ تمسّكاً بأنّهم ناقلون عن القدماء . كما أنّه قد حكم المولى المشار إليه بعدم اعتبار تصحيحات العلّامة ؛ تعليلًا بكثرة تصحيحه بالصحّة عند القدماء ، فلا يجدي في الصحّة باصطلاح المتأخّرين ، ومع ذلك العلّامةُ كان شديد العجلة كما عُلم بالاستقراء في الخلاصة ، كما أشار إليه النجل المشار إليه في بعض التراجم . وقيل : وكأنّ تجديد النظر لم يكن من عادته ، كما لا يخفى على المتتبّع . وإن قلت : إنّه يرجع إليه دعوى قلّة المراجعة من صاحب المعالم كما تقدّم . قلت : إنّ قلّة المراجعة إنّما تستدعي العجل في الجملة ، وأمّا شدّة العجل بحيث تمانعت عن تجديد النظر فهي أخصّ من العجل ، والأمر فيه أشدّ . وإن قلت : إنّ المقصود من قلّة المراجعة إنّما هو تجديد النظر ، فيتّحد ذلك مع دعوى قلّة المراجعة فيما تقدّم . قلت : إنّ المدّعى فيما تقدّم إنّما هو قلّة الرجوع إلى كلمات أرباب الرجال ، كما هو صريح العبارة المتقدّمة ، وأين هذا من قلّة الرجوع إلى ما تألّف المقصود بقلّة تجديد النظر ؟ » ( الكلباسي : الرسائل الرجاليّة 1 : 218 - 219 ) . ( 1 ) انظر : المازندراني ، منتهى المقال 1 : 109 ؛ والوحيد البهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 52 .