حيدر حب الله
262
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذا واضح لمن قارن وتأمّل . إنّ هذا كلّه يضعّف احتمال الحسيّة جداً ، بحيث لا تجري أصالة الحسّ عقلائياً في هذا المورد ، فضلًا عن ظهور الاجتهاد في كلماتهم وطريقة تعبيرهم . وهذا كلّه إذا غضضنا الطرف عن بطلان ما سمّي بأصالة الحسّ العقلائيّة ، كما حقّقنا ذلك سابقاً وفي مباحث أصول الفقه . نعم لا مانع من تحقق احتمال الحسيّة في بعض الموارد لقرينةٍ أو غيرها ، إنّما كلامنا في القاعدة العامّة . وما يعزّز ما نقول أنّ أصل فكرة ( الحسيّة الإسناديّة ) في التوثيقات حسمت في مدرسة حجية خبر الثقة كما تقدّم ، عبر ادّعاء كثرة الكتب والمصنّفات الواصلة في علم الرجال للطوسي والنجاشي ، فبهذه الطريقة بات الأمر واضحاً وتجاوزنا إشكاليّة الإرسال أيضاً ، وهذا يعني - على مثل مسلك حجيّة خبر الثقة - أنّه لابدّ من إثبات إمّا كثرة الكتب الرجاليّة الأخرى التي وصلت للعلامة وأمثاله ، وهو أمرٌ لو كان لبان وظهر في مصنّفاتهم التي أخذت تذكر مصادر المعلومات وتكشف عنها ، أو وضوح سندهم إلى تلك الكتب ، والمفروض أنّها إجازات عامّة ، ومن ثمّ فلا يُحرز سندهم لأغلب هذه الكتب القليلة التي نقلوا عنها غير الأصول الخمسة ، وعلى كلا التقديرين لا يمكن الاحتجاج بقولهم على مسلك البينة وخبر الثقة . وقد يضاف إلى سلسلة الملاحظات النقديّة على الأخذ بأقوال المتأخّرين إشكالٌ يطال العلامة الحلي بالخصوص ، وهو أنّه قائل بأصالة العدالة ، وقد تقدّم بحث هذا الإشكال بالتفصيل ومناقشته والتعليق عليه في الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب ، فراجع حتى لا نطيل . والنتيجة عدم إمكان الاعتماد على أقوال المتأخّرين بإعمال أصالة الحس ، ما لم يكن المورد موجباً لحصول احتمال حقيقي في الحسيّة وفقاً لأصالة الحسّ التي لا نؤمن بها أساساً . هذا كلّه مع البناء على الشهادة أو خبر الثقة ، وهذا كلّه أيضاً وفقاً للقاعدة ، بحيث لا مانع في موردٍ هنا أو هناك من إجراء قاعدة حجيّة خبر الواحد في هذا النقل أو ذاك ، ممّا