حيدر حب الله
248
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
يكون لم يصله بطريق معتبر . ولا يعني ذلك أنّ ما وصل إلى ابن طاوس أو الشهيد الأوّل أو العلامة الحلّي أو غيرهم ، إذا تأكّدنا من وصول نفس الكتب إليهم ، لا أنّهم نقلوا عن غيرهم بالواسطة ، لا يعني ذلك أنّنا نفترض أنّه وصلهم بالضرورة كتاب آخر ، ونُسب لابن عقدة ، فالبحث عن تصحيح الكتب ونسبة النسخ يقع في مرحلتين : أ - التحقّق من نسبة أصل هذا الكتاب لهذا الشخص ، وهذا يمكن أن يكون بالمقارنة ، بحيث نعلم بأنّ هذا الكتاب هو لفلان في القرن الثالث الهجري مثلًا . ب - التحقّق من صحّة النسخة التي وصلت للمتأخّرين لكتاب فلان الذي يرجع للقرن الثالث الهجري ، وهذا أمرٌ آخر ، وسيأتي البحث فيه بالتفصيل عند الحديث عن المصادر الرجاليّة الأولى في الفصل التاسع من هذا الكتاب إن شاء الله . فإذا كان في يد ابن طاوس كتاب الرجال لابن عقدة ، وهو يخبرنا بذلك ، فهذا لا يعني أنّنا نعتبر ما بيده كتاباً آخر ولسنا متأكّدين أساساً من كونه كتاب رجال ابن عقدة بالضرورة ، إنّما الكلام أيضاً في أنّ هذا الكتاب الذي وصله أو حصل عليه بالوجادة - لو سلّمنا أنّه كتاب ابن عقدة - هو نسخة صحيحة ومطابقة لكتاب ابن عقدة الذي وصل للشيخ الطوسي والشيخ النجاشي ، وهذا يعني أنّ الأمر تابع لنوعيّة المخطوطة التي وصلت لابن طاوس ، فقد تكون وصلته نسخة مكتوبة في القرن السابع الهجري ، وحصل عليها بالوجادة ، ثم اعتبر أنّ الإجازة التي عنده يمكن إلقاؤها على هذه النسخة ، وفي هذه الحال عندما يتباعد الزمان بين أصل الكتاب والفترة التي ظهر فيها ، يجب البحث في قيمة النسخة التي وصلت فقد تكون رديئةً أو وقع فيها خلط بين كتابين أو حصلت فيها اشتباهات عظيمة فاحشة بحيث لا يمكن الاعتماد عليها ، فليس كلّ تشكيك في النسخة وانتسابها يرجع لأصل الانتساب ، بل قد يرجع لمديات هذا الانتساب أحياناً ، وهذا بخلاف ما لو قال بأنّ هذه النسخة التي عندي عليها خطوط وسماعات وإجازات وتواقيع العلماء عبر القرون ، فهذا الأمر يضاعف من الوثوق بكونها نسخة متداولة جيلًا بعد جيل