حيدر حب الله
249
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بين العلماء أنفسهم ، وترجع لقرون سابقة قريبة من عصر المؤلّف ، أو تطابقها . لهذا ، لا نستطيع التأكّد من وصول نسخة مطابقة للشهيد الأوّل ، لمجرّد أنّه قال في مقدّمات كتاب الذكرى أنّ من أراد معرفة رجال الشيعة فعليه بكتاب النجاشي والطوسي وابن عقدة وغير ذلك ، فهذا النصّ لا يوضح لنا طبيعة النسخة الواصلة إليه ، بل قد لا يوحي بوصول نسخة كاملة أساساً له ، ولعلّه كانت هناك نسخة موجودة في عصره ونَسب إليها من هذه الناحية ، نتيجة اجتهاد شخصي بقبولها ولو الإجمالي . وعليه ، فلم نتحقّق من وصول نسخة معتمدة بطريق معتبر - على مختلف المسالك - لكتب ابن عقدة الرجاليّة بعد عصر الشيخين الطوسي والنجاشي ، فنسبة هذه الوثائق إلى ابن عقدة هي بنفسها نسبة احتماليّة . ونحن نتمنّى أن تبذل المزيد من الجهود الحقيقيّة في استخراج التراث الزيدي وتحقيقه والاشتغال عليه ؛ لما في هذا التراث من فوائد عظيمة وهائلة للمسلمين عموماً . 2 - 4 - وقفة مع تقويمات الشيخ المفيد يعدّ الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد ( 413 ه - ) من كبار علماء الإماميّة المتقدّمين ، إلا أنّ هناك حاجة لوقفة مختصرة في قيمة المعطيات الرجاليّة التي يقدّمها لنا ، خاصّة في باب التوثيق والتضعيف « 1 » ، وذلك أنّ الشيخ المفيد قد وثّق عدداً من الرواة ، سواء في رسالته العددية أم في سائر كتبه مثل الإرشاد عند حديثه عن النصّ على الإمام الكاظم تارةً وعلى الإمام الرضا أخرى .
--> ( 1 ) يمكن للقارئ العزيز هنا أن يُراجع ما تحدّثنا به عن الشيخ المفيد وتقويماته الرجاليّة في الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب ، عند الحديث عن إشكاليّات العمل الرجالي ومشكلة عدم الخبرويّة عند بعض المتقدّمين ، وكذلك ما تكلّمنا به في الفصل الثاني من فصول هذا الكتاب ، عند الحديث عن توثيق كلّ أصحاب الإمام الصادق في باب التوثيقات العامّة ، فمراجعة هذين البحثين مع هذا البحث هنا تعطي النتيجة النهائيّة .