حيدر حب الله

236

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

توثيقاته عند بعض أهل السنّة ، ففي هذه الحال يصعب الأخذ بتقويماته والبناء عليها ؛ لأنّ حجية شهادة الشاهد وخبر الثقة مأخوذ فيهما حصول الظنّ من خبرهما على الأقلّ ، كما حقّقناه في مباحث دائرة حجيّة الحديث ، وفي هذه الحال إذا فُقِدَ الظنّ بدرجته التي يعتمدها العقلاء في الأخبار لم تعد للبيّنات ولا لأخبار الثقات حجّة ؛ فإنّها مأخوذة طريقاً لإحراز الواقع . 3 - أن يكون هناك تبانٍ عام أو خاص على التعرّض لاختلاف المباني لو شهد الشاهد ، ففي هذه الحال مقتضى أمانته والثقة به أنّه يبيّن لو كان في الأمر شيء من هذا القبيل ، فإن بيّن رجعنا للحالة الأولى ، وإلا أخذنا بشهادته وإخباره . وهذا مشروط باطّلاعه على المباني وخبرويّته فيها ، كما ألمح إلى مثله السيد حسن الصدر ، وعلى كون هذه المباني موجودة في عصره ، وليس بعضها حادثاً بعد ذلك . 4 - أن لا يكون شيء من ذلك كلّه ، وحصل لنا شكّ حقيقي في كون شهادته يمكن أن تختلف عما نريده أن يثبت بها ، ففي هذه الحال ؛ يصعب التمسّك بإطلاق أدلّة حجيّة الخبر أو البيّنة ؛ لإثبات حجيّة خبره ؛ فهذا أشبه شيء بشخص شهد لكنّ عبارته لم تكن واضحة ، وباتت تحتمل احتمالين ، ففي هذه الحال نأخذ فقط بالقدر المتيقن والقاسم المشترك بين الاحتمالين لو كان موجوداً لا غير . هذا كلّه على تقدير البناء في حجيّة الخبر أو البيّنة على الظنّ ، أمّا لو بنينا على الوثوق ، فالأمر أوضح ، بل عليه إذا احتملنا أنّ الجرح مطابقٌ في مفاده لما هو الصحيح عندنا مفهوماً وتطبيقاً ، ففي هذه الحال قد يؤثر هذا الأمر على مستوى الوثوق أو الظنّ الآتي من شهادة التعديل المقابلة على فرض وجودها ، أو يؤثر على مدى إمكان إجراء استصحاب عدالته لو قلنا بدور مثل هذه العناوين في الاستصحاب ، حتى لو لم يكن هذا الجرح في نفسه حجّةً ، والعكس صحيح . وينتج عن هذا كلّه - على مستوى علم الرجال - ضرورة بالغة لدراسة الرجاليّين ونظريّاتهم وأفكارهم ومعاييرهم ومناهجهم ، بغية التعرّف أكثر فأكثر على مديات تطابق