حيدر حب الله

219

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أو في موضوعها ؟ ! « 1 » . نعم ، من الناحية الشرعية يؤخذ بإقرارّ المقرّ ويعاقب شرعاً ؛ عملًا بموجب حجية الإقرار في باب القضاء ، فمثلًا قد يكون هذا الشخص ثقة صادقاً عندما نقل الروايات لكنّه عاد واختلف مع الأئمّة وناصب العداء لهم ، فأراد تشكيك شيعتهم بكلّ ما أوصله لهم عنهم من أحاديث ليعملوا بها ، فادّعى أنّه كذاب فيما نقل أو أنّه قال له الإمام بأنّك كذاب . ومع ذلك يفيد الإقرار الظنَّ القويّ بالصدق فيما قال عن الوضع أو ما نقل عن الإمام من كونه كذاباً ، ويشكّل أمارة على ذلك قد تضاف إلى غيرها في هذا المجال . وليس من البعيد أن نفصّل في هذا الأمر ؛ وذلك أنّ العاقل لا يجلب الضرر إلى نفسه ، فلماذا يقف شخص ليقرّ بأنه كذاب ويفضح نفسه أمام الناس إذا لم يكن كذاباً واقعاً ؟ ! من هنا يجب أن ندرس - إذا توفّرت المعطيات السياقية التاريخية - ملابسات صدور هذا الإقرار من صاحبه أو هذه الرواية الطاعنة فيه منه ؛ فقد يلقى القبض عليه ويحال للإعدام بتهمة الزندقة مثلًا - كما حصل مع بعضهم - ثم يقرّ وهو على المقصلة بوضع كذا وكذا ، إنّ هذا النوع من الإقرار ضعيف الإضاءة ؛ لأنّ الرجل يعرف بأنه ميت ، وأن صورته عند الناس مشوّهة ، فلعلّه أراد الانتقام منهم في تحويله إلى الموت ، لا سيما إذا أكثرَ من الأرقام التي وضعها في الحديث ، كأن يتحدّث عن آلاف الأحاديث أو عن الدسّ في الكتب بشكل كبير دون وجود اسمه في الأسانيد . أما لو لم يكن الأمر كذلك ، بل عرفنا من ملابسات الإقرار أنه رجلٌ تاب إلى الله وصار إنساناً صالحاً ، ثم عرف بالصلاح فيما بعد ، فإنّ هذا الإقرار أو نقله هذه الرواية تغدو إضاءته قوية جداً وفقاً للمنطق الاحتمالي العقلاني ، إذ ما الداعي لإنسان صالح أن يفضح نفسه وتاريخه إلا أن يكون تقياً يخشى الله تعالى ؟ ! إنّ رصد ملابسات صدور الإقرار يظلّ

--> ( 1 ) انظر : دروس في وضع الحديث : 154 - 155 ؛ وتدريب الراوي 1 : 232 .