حيدر حب الله

220

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

هو المعيار في حجم وثوقنا بمضمون هذا الإقرار . 1 - 3 - دلالة الرواية على المطلوب ثالث الشروط هنا هو أن تكون الرواية - بعد البحث والنظر في متنها وبيانها اللغوي والعرفي وملابساتها ومقارنتها ومقاربتها مع سائر النصوص الحديثيّة والتاريخيّة - دالّةً على التوثيق أو على التعديل أو على ما نريد أن نُثبته من خلالها ، فلو لم تكن دالةً سوى على تشيّع الرجل مثلًا لم يكن فيها ما يستفاد منه التوثيق مثلًا ، وبهذا يعلم أنّ كلّ حيثيات الدلالة على مستوى المدلول التصوّري والتصديقي لابد أن تكون محرزةً ليتمّ الاستناد إلى هذه الرواية ، كما هو واضح . وهذا شرطٌ يجري في كلّ نصوص ووثائق التراث الرجالي عامّة . وأمّا لو تعارضت هذه الرواية الموثقة أو المضعِّفة مع غيرها ، فسيأتي بحث تعارض الجرح والتعديل إن شاء الله في الفصل السادس من فصول هذا الكتاب ، وهناك سنبيّن الموقف من هذه الظاهرة غير القليلة في التراث الرجاليّ عامّة . والنتيجة : صحّة هذا التوثيق الخاصّ وإمكانه ، شرط الاعتبار في النقل ، وتحقّق الدلالة على المقصود ، وعدم كون راويه هو نفس الراوي المراد معرفة حاله ، ما لم تقُم قرينة عاضدة للتصديق . نعم نصّ المعصوم - كأيّ نصّ آخر - لا يفيد عادةً الوثاقة قبل عصر صدوره ، إلا بتصريح ، كما ألمح إليه بعض المعاصرين « 1 » . 2 - نصّ أحد العلماء المتقدّمين التقويم الخاصّ الثاني هو أن ينصّ أحد العلماء الرجاليّين المتقدّمين على وثاقة شخص أو ضعفه أو غير ذلك ، وهذا هو أبرز مصداق للبحث السابق في الفصل الأوّل من هذا الكتاب حول قيمة التوثيق الرجالي .

--> ( 1 ) انظر : محمد الرجائي ، منهاج الأصول 1 : 532 .