حيدر حب الله

215

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لقرائن اخر . وهذه المناقشات في محلّها لو كان مراد المحدث النوري التلازم بين الخبر الضعيف والصدق ، مع أنّ ظاهر كلامه أنّه يتحدث في خصوص ما ورد في حقّ عمران القمي الذي وردت فيه روايتان ضعيفتان ، فلعلّ تعدّد الخبر الضعيف هو الذي أوجب للنوري الظنّ ، لا أنّه ساق ذلك مساق القاعدة العامة ، وقد تقدّم الكلام عن مسألة حجيّة الظنون الرجاليّة في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، فراجع . وقد سبق أن أشرنا إلى أنّ للمحدّث النوري كلاماً في خاتمة المستدرك عند حديثه عن كتاب « فقه الرضا » ، يُفهم منه أنّ مدار الظنون الرجاليّة على جمع القرائن التي تفيد الوثوق والاطمئنان من تراكمها « 1 » ، ومعه فلعلّه يقصد بالظنّ - فيما أسلفناه من عبارته - الاطمئنانَ ، فيخرج عن محلّ البحث هنا . وقد يقال - بعد الفراغ عن حال الصغرى وأنه يحصل الظنّ دائماً وكيف - بحجيّة الظنّ الحاصل من الخبر أو الأخبار الضعيفة في مجال بحثنا ، استناداً إلى قانون حجيّة الظنّ الرجالي من أين حصل وكيفما اتفق . وأجيب بعدم تحقّق صغرى الانسداد في التوثيقات تارة ، وبأنّ الانسداد الذي يعطي الحجيّة هو الانسداد في الأحكام لا في كلّ علمٍ على حدة « 2 » . وهذا هو الصحيح ، وقد فصّلنا الكلام فيه عند حديثنا عن دليل الانسداد وحجيّة الأخبار في كتابنا : حجيّة الحديث ، كما بيّنا بالتفصيل الموقف هنا في الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب ، فلا نعيد ولا نطيل . وعليه ، فغاية ما تفيد الرواية الضعيفة الموثِّقة عادةً القرينةَ الاحتماليّة على الوثاقة ، تماماً

--> البروجردي ، طرائف المقال 2 : 266 . ( 1 ) النوري ، خاتمة المستدرك 1 : 249 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 40 ؛ وكليات في علم الرجال : 152 - 153 ؛ ودروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 111 .