حيدر حب الله

216

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كما هي الرواية الضعيفة الطاعنة في راوٍ ما ، ففيها قيمةٌ احتماليّة على الضعف ، الأمر الذي يخضع لمدى القوّة الاحتماليّة في هذه الرواية أو تلك . ومرادنا من الرواية الضعيفة هنا كلّ رواية لم تتوفر فيها شروط الحجيّة ، فإذا بُني على حجيّة خبر الثقة كان اللازم وثاقة الرواة ، وإذا بُني على حجيّة الخبر الموثوق كان اللازم حصول الاطمئنان بالصدور ، وعليه فكلّ ما نزل عن هذا المستوى فهو رواية ضعيفة بمفهومنا . 1 - 2 - عدم كون الرواية منقولة بطريق الراوي نفسه ثاني الشروط هنا هو أن لا تكون الرواية مرويّةً عن الراوي نفسه ؛ لأنّ المفروض أنّنا لا نعرف صدقه من كذبه ، فيلزم الدور « 1 » ، فلعلّه كان كاذباً وأراد أن يضع نفسه في موقع الإنسان ذي المقام والمنزلة ، وما أكثر الناس الذين يكذبون على العظماء ليُعلو من شأنهم أنفسهم ، لا سيما بعد وفاة هؤلاء العظماء . وفي نصوص الحديث العديدُ من هذا النوع من الروايات التي يلزم منها الدور لو أخذنا بها لوحدها . وقد اشتهر الشهيد الثاني بالتعليق على هذا الموضوع في تعليقته على خلاصة الأقوال ، حيث كان يرفض الاحتجاج برواية الشخص في حقّ نفسه بالوثاقة أو المدح « 2 » . وفي المقابل ، قد يذهب بعضٌ « 3 » إلى الأخذ بهذا الحديث في إثبات التوثيق ، بدعوى أنّ الشيعي لا يكذب على إمامه أو لإفادة هذه الرواية الظنّ .

--> ( 1 ) راجع : الأردبيلي ، جامع الرواة 1 : 322 ، 456 ؛ والكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 186 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 39 ، 269 ، و 4 : 224 ، و 5 : 348 ، و 7 : 256 ، و 8 : 42 ؛ والسبحاني ، كليات في علم الرجال : 152 ؛ والتبريزي ، إرشاد الطالب 1 : 333 ؛ والتهذيب في مناسك العمرة والحجّ 3 : 100 . ( 2 ) راجع : الشهيد الثاني ، حاشية خلاصة الأقوال : 929 ، 949 ، 963 ، 979 ، 1002 ، 1006 ، 1010 ، 1030 . ( 3 ) راجع : دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 110 .